أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

205

أنساب الأشراف

وكتب ابن الحنفية ببيعته ، وقد كتبنا خبره وخبر عبد الملك والحجّاج فيما تقدّم من خبر ابن الحنفية . قالوا : ووفد الحجّاج إلى عبد الملك بعد قتل ابن الزبير ، وأوفد معه ابن الحنفية ، وعبد الله بن عمرو بن عثمان ، وعمر بن عبد الرحمن بن عوف ، وعيسى بن طلحة ، ومحمد بن سعد بن أبي وقاص في رجال آخرين ، قالوا : فدخل عيسى بن طلحة على عبد الملك في هذه الوفادة ، ويقال في غيرها ، فسأله أن يخليه ، فقال : إنه ليس دون الحجّاج سرّ ، فقال : والله لئن لم تخلني لا قبلت صلتك ولأرجعنّ ساخطا ، قد قطعت رحمي فأخلاه ، فقال : يا أمير المؤمنين سلطت علينا هذا الغلام من ثقيف ، لا يعرف لقومك حقا ، فقال : إنكم ما تعرفون منه شيئا إلا وأنا عارف به ، وأنا عازله عنكم عزلا جميلا ، فلا يسمعن هذا منك أحد فإني أخبره أنك أثنيت عليه ، وخرج فأخبر عبد الملك الحجّاج أنّ عيسى أثنى عليه ، فأتى الحجاج عيسى فوقف عيسى على بابه ووصله . وقال بعضهم : انّ المتكلم بهذا الكلام والذي أخلاه عبد الملك عمر بن عبد الرحمن بن عوف . حدثني حفص بن عمر العمري عن الهيثم بن عدي عن يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري قال : سمع عبد الملك بعض أهل الشام ممن توجّه إلى ابن الزبير أيام يزيد بن معاوية يقول : والله لنرمينّ البيت بالحجارة والنار إن أقام الملحد ابن الزبير على ما هو عليه ، على رغم أنف من رغم ، فقال عبد الملك : فإني أشهد الله أنّ أنفي إن كان ذلك ، وأعوذ باللَّه ، أول راغم ، قال : فلم يلبث أن رماه الحجّاج وهو عامله وصاحبه بأمره .