أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
174
أنساب الأشراف
ثمّ إنّ أبا طالوت صار إلى الخضارم وكانت لبني حنيفة ، فأخذها معاوية بن أبي سفيان ، فصير فيها رقيقا مبلغهم ومبلغ أولادهم ونسائهم أربعة آلاف ، ويقال كانوا أربعة آلاف بيت ، فأخذ سالم ذلك الرقيق فقسمه في أصحابه وأقام أشهرا ، وذلك في سنة خمس وستين ، وأتاه الناس ، وكثر أصحابه ، وخرجت عير من البحرين أربعين راحلة تحمل مالا وغير ذلك يراد بها ابن الزبير ، فخرج نجدة في عشرة آلاف فلحقهم بجبلة من أرض بني تميم ، وهي على خمس ليال من هجر فأخذ العير بما فيها ، وقال بعضهم : خرجت العير من البصرة يراد بها عبد الله بن الزبير ، وفيها ثلاثون رجلا من شيعته وأكرياؤهم من بني تميم ، فخرج إليهم نجدة في ستين راكبا ، ومعهم ثور بن حليلة بن ثور الحنفي ، فساق العير حتى أتى بها أبا طالوت بالخضارم ، فقال نجدة : اقتسموا هذا المال واجعلوا غلة هذه الشيوخ لكم ولمن لحق بكم ، وردوا هذا الرقيق فدعوهم كما كانوا يعتملون الأرض ويعمرونها ، فإن ذلك أرد وأنفع ، فاقتسموا المال ، وقالوا لأبي طالوت : إنا كنا بايعناك على أنا إن وجدنا خيرا منك بايعناه وبايعته ، ونجدة خير لنا منك ، فبايعوه على ما يبايع عليه الخلفاء أن لا يخلع إلا عن جور ظاهر ، ولم يبايعوه على ما بايعوا عليه أبا طالوت ، وبايعه أبو طالوت أيضا وذلك في سنة ست وستين ونجدة يومئذ ابن ثلاثين سنة . وخرج سراج بن مجاعة الحنفي إلى عبد الله بن الزبير ليأخذ لقومه أمانا ، فقال له ابن الزبير : يا سراج ألم تر ما صنع قومك والله لأوجهن إليهم جيشا ، فقال : والله ما صنع هذا إلا حرورية .