أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
167
أنساب الأشراف
وكان مع الأزارقة رجل من بني العم يقال له راشد ، شديد البأس ، فقاتلهم راشد ، وانحاز الخوارج فحماهم فقال الشاعر : وعبأ راشد العمي خيلا * إلي خيل فقاتلهم جهارا وحامى راشد العمي عنا * وقد جازت فوارسنا المذارا في أبيات . وأقبل الزبير وأصحابه يريدون الكوفة ، وعليها من قبل مصعب القباع ، فخرج إلى النخيلة متثاقلا ، فكلمه شبث بن ربعي ، وإبراهيم بن الأشتر وغيرهما - ويقال إن ابن الأشتر كان بالموصل - في أمر العدو ، وقالوا : قد أظلنا ، فخرج تجرجرا ، فصار إلى دير عبد الرحمن بن محمد ، وكان عبد الرحمن يومئذ على الموصل وقال الشاعر : إن القباع سار سيرا نكرا * يسير يوما ويقيم شهرا وجعل يتردد بين دباها ودبيرا . فقال الشاعر : إن القباع سار سيرا ملسا * يسير يوما ويقيم خمسا ثم سار إلى الصراة وقال : إذا لقيتم عدوكم فأحسنوا القتال ، فإن أول الحرب المشاتمة ، ثم الرمي بالنبل ، ثم إشراع الرماح والطعان ، ثم السلة [ 1 ] ، فقالوا : لقد أحسن الأمير الصفة . وأتى الخوارج الصراة فقتلوا سماك بن يزيد السبيعي وابنيه ، والقباع معسكر في ستة آلاف ، فقطع الجسر ، ورجع الخوارج ، وانصرف القباع إلى
--> [ 1 ] يقال : أتيناهم عند السلة : أي استلال السيوف . القاموس .