أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
144
أنساب الأشراف
فأخرجهم فأفسدوا الناس حتى نكثوا بيعته ، فتحول عبيد الله بن زياد إلى الأزد ، وأقبل الخوارج يأتون المربد كل يوم فيقفون به فيعيبون الظلم ويدعون إلي قتال السلطان والجبابرة وليس لهم رأس منهم ، حتى قتل مسعود الأزدي ، وحاربت الأزد وبكر تميما ، ثم أمروا عليهم نافع بن الأزرق ، وأمر الناس يومئذ بالبصرة إلى عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، الذي يعرف بببّة ، وخرجوا إلى الأهواز في آخر شوال سنة أربع وستين ، فتوافوا بالأهواز وهم ثلاثمائة وخمسون فيهم نجدة بن عامر بن عبد الله بن سيار بن المطرح بن ربيعة من بني حنيفة وبنو الماحوز التميميون ثم السليطيون فأخرجوا عمال الأهواز ، وأقاموا شهرا لا يهيجون أحدا ، وليس بينهم اختلاف ، ثم إن مولى لبني هاشم كلمهم فقال : إن الاستعراض وقتل الأطفال لنا حلال ، فمال نافع بن الأزرق إلى مقالته فقال : اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم [ 1 ] ورأى قتل الأطفال ( وقال بالاستعراض ) وتأول قول الله تعالى : إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا [ 2 ] وضيق التقية لقول الله عز وجل فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس [ 3 ] وقوله يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم [ 4 ] وبرئ من القعد واستحل قتلهم تأولا لقول الله جل وعز : وجاء المعذرون من
--> [ 1 ] سورة التوبة - الآية : 5 . [ 2 ] سورة نوح - الآية : 27 . [ 3 ] سورة النساء - الآية : 77 . [ 4 ] بالأصل : يقاتلون في سبيل الله ، وهو خطأ . سورة المائدة - الآية : 54 .