أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
136
أنساب الأشراف
وقال قوم : كان الحجاج قد وفد إلى عبد الملك ، فأتاه نعيّ أخيه وهو عنده ، فولَّاه العراق ، فشخص من الشام إلى الكوفة ، وذلك في سنة خمس وسبعين ، وولَّى عبد الملك مكة عبد الرحمن بن نافع أقرّه عليها ، وولَّى المدينة يحيى بن الحكم بن أبي العاص ، ثم بعده أبان بن عثمان بن عفان . وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي في اسناده قال : لما خرج الحجاج من المدينة قال : الحمد للَّه الذي أخرجني من أم نتن ، أهلها أخبث أهل ، أغشّه لأمير المؤمنين وأحسده له على نعمته ، والله لولا ما كان يأتيني من كتب أمير المؤمنين فيهم لجعلتها مثل جوف الحمار أعواد يعوذون بها ، ورمّة قد بليت ، يقولون منبر رسول الله وقبر رسول الله ، فبلغ جابر بن عبد الله قوله فقال : إنّ أمامه ما يسوءه ، قد قال فرعون ما قال ، ثم أخذه الله بعد أن أنظره . وقال المدائني : لما قتل الحجاج ابن الزبير دخل المسجد فصلَّى ركعتين ، ثم وقف على ابن الزبير فرآه صريعا فأمر به فصلب منكَّسا ، قال : وكان الحجاج رأى كأنّه أخذ ابن الزبير فسلخه ، ويقال : بل رأى أنّه نكحه ، فذلك كان سبب تولية عبد الملك الحجاج حربه . قال : وقال ابن الزبير يوم قتل انا ابن اثنتين وسبعين سنة وأشهر ، ثم قاتل وهو يقول : أنا ابن أنصار النبيّ أحمد * عبد الإله والرسول المهتدي أضرب منهم كلّ وغد قعدد قال : وقاتل عروة يوما فقال : أبى الحواريّون إلَّا مجدا * من يقتل اليوم يلاق رشدا