أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

132

أنساب الأشراف

أتاني مبايعا ، وقد آمنته وحللته ممّا كان ، وهو قادم عليك فإيّاك وعروة فعاوده ، فكتب إليه أعرض عنه ولا ترادّني فيه . المدائني ، قال : قال عوانة : أكثر الحجاج الكتب في عروة حتى همّ عبد الملك أن يشخصه إليه ، فقال عروة : ليس الذليل من قتلتموه ، ولكنّه من ملكتموه . قال أبو الحسن المدائني : ويقال إنّ عروة قال : ليس بملوم من صبر حتّى مات كريما ، ولكنّ الملوم من خاف من الموت ، وسمع مثل هذا الكلام فقال : لن تسمع أبا عبد الله منّا شيئا تكرهه . قال عامر بن حفص : ووفد عروة مع الحجاج فقال يوما : قال أبو بكر ، فقال الحجاج : لا أمّ لك أتكني منافقا عند أمير المؤمنين ، فقال له : ألي تقول لا أمّ لك ، وأنا ابن عجائز الجنّة ، أمّي أسماء بنت أبي بكر الصدّيق ، وجدّتي صفيّة بنت عبد المطَّلب ، وخالتي عائشة وعمّتي خديجة بنت خويلد ؟ ! وقال الواقدي في بعض روايته : ركبت أسماء دابّتها ووقفت على ابنها مصلوبا ، فقالت : لأثنينّ عليك بعلمي لقد قتلوك مسلما محرما ظمآن الهواجر ، مصلَّيا في ليلك ونهارك ، ودعت له طويلا وما تقطر من عينها قطرة ، ثم انصرفت وهي تقول : من قتل على باطل ، فلقد قتلت على حقّ ، وأنت منيع بسيفك فلا تبعد . وفي بعض رواية الواقدي : أنّ الحجاج وقف على أسماء فقال : كيف رأيت نصر الله الحقّ ؟ قالت : إنّه ربّما أديل الباطل على الحقّ ليجعل الله ذلك فتنة للقوم الظَّالمين ، قال : إنّ ابنك ألحد في البيت ، وقال الله :