أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

129

أنساب الأشراف

وحدثني روح بن عبد المؤمن حدثنا عارم بن الفضل حدثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن نافع : أنّ ابن عمر مرّ بجذع ابن الزبير ، فقال : أهو هو ، قلت : نعم ، قال : لقد كان عن هذا غنيّا . وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن شرحبيل بن أبي عون عن أبيه قال : لما أحسّ ابن الزبير بالقتل تمسّك ، وكانت له سجّادة كركبة العنز ، فلما قتله الحجاج صلبه على الثنيّة اليمنى بالحجون ، فأرسلت أسماء إليه : قاتلك الله على ما ذا صلبته ؟ فقال : إنّي استبقت أنا وهو إلى هذه الخشبة ، فكانت اللبجة [ 1 ] به ، فسبقني إليها ، فاستأذنته في تكفينه ، ودفنه فأبى ووكَّل بجثّته من يحرسها ، وكتب إلى عبد الملك بصلبه إيّاه ، فكتب إليه عبد الملك يلومه على صلبه ، ويقول : ألا خلَّيت بينه وبين أمه فأذن لها الحجّاج فوارته بمقبرة الحجون ، وصلَّى عليه عروة بن الزبير ، ويقال غيره . وقال عوانة بن الحكم : مرّ عبد الله بن عمر حين أخبر بصلب ابن الزبير فجعلت ناقته تحتكّ بخشبته ، أو قال : بجذعه ، ورائحة المسك تسطع منه فقال : رحمك الله أبا خبيب ، رحمك الله أبا خبيب ، والله لقد كنت صوّاما قوّاما ، ولكنّك رفعت الدنيا فوق قدرها وأعظمتها ، ولم تكن لذلك بأهل ، وإنّ قوما أنت من شرارهم لقوم صدق أخيار . وقال عوانة : بلغني أنّ الحجاج ربط إلى ابن الزبير هرّة ميّتة ، ويقال : كلبة ميتة ، فكانت رائحة المسك تغلب على ريحها ، قال : وتوفيّت أمّه بعده بقليل .

--> [ 1 ] لبج : صرع وبالعصا ضرب . القاموس .