أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
125
أنساب الأشراف
قالوا : ورأى الحجاج الناس يخيمون عن ابن الزبير ، فغضب وترجّل ، وأقبل يسوق الناس ويصمد بهم صمد صاحب علم ابن الزبير ، وهو بين يديه فتقدّم ابن الزبير صاحب علمه ، وضاربهم فانكشفوا ، وعرّج فصلَّى ركعتين عند المقام فحملوا على صاحب علمه فقتلوه عند باب بني شيبة ، وصار العلم في أيدي أصحاب الحجاج فلما فرغ من صلاته تقدّم فقاتل بغير علم ، والحجاج يذمر الناس ، وقد شحنت الأبواب ولم يتخلَّف من أهل عسكر الحجاج أحد من أصحابه وأصحاب طارق ، فأصابت ابن الزبير رمية فسقط ، وصاحت امرأة : وا أمير المؤمنيناه ، وتعاووا عليه فقتلوه . وقال أبو مخنف وغيره : أتى عبد الرحمن بن زيد بن الخطَّاب ابن الزبير ليلة الثلاثاء فعرض عليه أن يخرج إلى الحجاج على أن يأخذ له أمانا ، وقال : خرجت منكرا للظلم ، متّبعا لهدي الصالحين ، وقد قتل على ذلك قوم معي مستبصرين ، فإن قتلت فإنّي سأجتمع وقاتلي بين يدي الحكم العدل ، فلما أصبح سمع الحجاج يقول : خذوا الأبواب لا يهرب ، فقال : لقد ظنّ ابن الخبيثة بي ظنه بأبيه ونفسه يوم فرّ من الحنتف بن السجف . وقال أبو مخنف في روايته : دخل ابن الزبير على أمّه فقبّل يدها وعانقها ، وكانت عمياء ، فلما مسّت الدرع قالت : هذه تثقلك فنزعها وشمّر ثيابه وأدرج كمّه ، فقالت : والله ما أحبّ أن أموت يومي هذا حتى أعلم إلى ما يصير أمرك إليه من الظفر الذي أرجوه ، أو الأخرى ، فأحتسبك وتمض لسبيلك على بصيرتك ونيّتك .