أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
123
أنساب الأشراف
بها تمر كثير من تمر الصدقة ، فأنهبه فلما قدم عليه جعل يضربه بدرّته ويقول : أكلت تمري وعصيت أمري ، فلما كان حصار الحجاج إيّاه ، دعا الحجاج الجّراح بن الحصين فقال له حدثني حديث الملحد وحديثك فدعا وجوه من معه فقال : اسمعوا أهذا ممن يرجى لخير ؟ ! قال : وقدم عبد الله بن درّاج ، مولى معاوية مكة ، فاتّهمه ابن الزبير فقتله ، فقال ابن الزبير الأسدي : أيها العائذ في مكَّة كم * من دم أجريته في غير دم أيد عائذة معصمة * ويد تقتل من جاء الحرم قالوا : ولما كان قبل مقتل عبد الله بن الزبير بيوم ، خطب الحجاج أصحابه وحضهم وقال : هذا الفتح قد حضر ، وقد ترون خفّة من مع الملحد ابن الزبير من الرجال وقلتهم وما فيه أصحابه من الضيق والجهد ، ففرحوا واستبشروا وملأوا ما بين الحجون إلى الأبواب . وقالت أسماء بنت أبي بكر ، أمّ عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهم : والله ما أنتظر إلَّا أن تقتل فأحتسبك ، أو تظفر فأسرّ بظفرك فإن كنت على حق وبصيرة في أمرك فما أولاك بالجدّ ومنازلة هؤلاء القوم ، وإلَّا فالسلم منهم أولى بك ، فقال : يا أمّه إنّي أخاف إن قتلني أهل الشام أن يمثّلوا بي ويصلبوني ، فقالت : يا بنيّ إنّ الشاة إذا ذبحت لم تألم السلخ ، فامض على بصيرتك فاستعن باللَّه ربك فخرج ابن الزبير ، فدفع أهل الشام دفعة منكرة ، وقتل منهم ثم انكشف وأصحابه فرجع ، وبلغ أمّه الخبر فقالت : خذلوه وأحبّوا الحياة ولم ينظروا لدنياهم ولا آخرتهم ، ثم قامت تصلَّي وتدعو فتقول : اللهم إنّ عبد الله بن الزبير كان معظما لحرمتك ، وقد جاهد فيك