أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

113

أنساب الأشراف

بسم الله الرحمن الرحيم أمر عبد الله بن الزبير في أيام عبد الملك ومقتله قال الواقدي وغيره : لما بويع عبد الملك وهو بالشام بعث إلى المدينة عروة بن أنيف في ستّة آلاف من أهل الشام وأمره أن لا ينزل على أحد وأن لا يدخل المدينة ، وأن يعسكر بالعرصة [ 1 ] ففعل ، وكان عامل عبد الله بن الزبير على المدينة الحارث بن حاطب بن الحارث بن معمر الجمحي ، ولَّاه إيّاها بعد عزله مقوم الناقة لتشاؤم الناس بمقوّم الناقة ، وغلاء السعر في ولايته ، حتى بلغ مدّ النبي صلى الله عليه وسلَّم درهمين ، فهرب الحارث وكان ابن أنيف يدخل فيصلَّي الجمعة بالناس ثم يعود إلى معسكره ، فأقام وأصحابه شهرا لا يبعث إليهم ابن الزبير أحدا ، ولم يلقوا كيدا ، فكتب عبد الملك إلى ابن أنيف ومن معه في القفول إلى الشام فلم يتخلَّف منهم أحد ، وكان يصلَّي بالناس بعده عبد الرحمن بن سعد القرظ ثم عاد الحارث بن حاطب إلى المدينة ، ووجّه ابن الزبير سليمان بن خالد الزرقي من الأنصار ، وكان رجلا

--> [ 1 ] عرصة عقيق المدينة ، من أفضل بقاعها وأكرم نواحيها وأنزه أصقاعها . المغانم المطابة .