أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

109

أنساب الأشراف

عبد الملك وأكل الناس أقبل يطوف ويسأل عمرا عن الخورنق ، وعمّا أشرف عليه من الأبنية فيخبره بذلك ثم أنشد الشعر . وولَّى عبد الملك الحجّاج بن يوسف محاربة عبد الله بن الزبير ، وأنفذه من الكوفة . وقال ابن الكلبي والهيثم بن عدي وغيرهما : لما دخل عبد الملك الكوفة قصد إلى المسجد فخطب خطبة ذكر فيها صنع الله له ، ووعد المحسن ، وتوعّد المسئ وقال : إنّ الجامعة التي وضعت في عنق عمرو بن سعيد عندي ، والله لا أضعها في عنق رجل فأنزعها إلا صعدا لا أفكها عنه فكَّا ، فلا يتّقينّ امرؤ الَّا على نفسه ولا يولغنّي دمه . المدائني ، قال : دعا عبد الملك بالنخيلة إلى البيعة ، فجاءت قضاعة فرأى قلَّتها فقال : يا معشر قضاعة كيف سلمتم من مضر مع قلَّتكم ؟ فقال عبد الله بن يعلى النهدي : نحن أعزّ منهم وأمنع ، قال : بمن ؟ قال : بمن معك يا أمير المؤمنين ، ثم جاءت مذحج وهمدان فقال : ما أرى لأحد مع هؤلاء بالكوفة شيئا ، ثم جاءت جعفيّ ، فلما رآهم قال : يا معشر جعفيّ اشتملتم على ابن أختكم وواريتموه ، يعني يحيى بن سعيد بن العاص ؟ قالوا : نعم قال : فأتوني به ، قالوا : وهو آمن ؟ قال : وتشترطون أيضا ؟ ! فقالوا : إنا والله ما نشترط جهلا بحقّك ، ولكنّا نتسحّب عليك تسحّب الولد على والده ، قال : أما والله لنعم الحيّ أنتم إن كنتم لفرسانا في الجاهليّة والإسلام ، نعم هو آمن ، فجاؤوا به ، فقال له - وكان يكنى أبا أيّوب - : بأيّ وجه تلقى ربك وقد خلعتني ؟ قال : بالوجه الَّذي خلق فسوّى ، فقال عبد الملك : للَّه درّه أي ابن زوملة هو ، يعني عربيّة .