أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

106

أنساب الأشراف

سار الهذيل بن زفر معه ، ثم تحوّل إلى مصعب وقاتل مع إبراهيم بن الأشتر يوم دجيل ، فلما قتل استخفى بالكوفة في قومه ، ثم إنّ زفر طلب له الأمان فآمنه عبد الملك وبايعه . ويقال : إنّه قدر عليه بغير أمان فقال له عبد الملك : ما ظنّك بي ؟ قال : ظنّي أنّك قاتلي ، قال : فقد أكذب الله ظنّك بل قد عفوت عنك ، وكان يحبّه لشجاعته . قالوا : وبويع عبد الملك بدير الجاثليق ، ودفنت جثّة مصعب هناك فقبره معروف بمسكن بقرب أوانا ، ويعرف موضع عسكره ووقعته بخربة مصعب ، وبصحراء مصعب ، وزعموا انّها لا تنبت شيئا . وبعث عبد الملك برأس مصعب إلى الكوفة ، أو حمله معه ، ثم بعث به إلى عبد العزيز بمصر ، فلما رآه وقد حذى السيف أنفه قال : رحمك الله أما والله لقد كنت من أحسنهم خلقا ، وأشدّهم بأسا ، وأسخاهم نفسا ، ثم ردّ رأسه إلى الشام فنصب بدمشق ، وأرادوا أن يطوفوا به في نواحي الشام ، فأخذته عاتكة بنت يزيد بن معاوية وهي أمّ يزيد بن عبد الملك فغسلته وطيّبته ودفنته ، وقالت : أما رضيتم بأن صنعتم ما صنعتم حتى تطوفوا وتنصبوه في المدن هذا بغي . قالوا : وكان محمد بن مروان أخذ جارية لإبراهيم بن الأشتر كرديّة فواقعها فولدت على فراشه مروان بن محمد الجعدي ، فلذلك قيل لمروان ابن أمة النخع . وحدثني عبّاس بن هشام الكلبي عن أبيه عن جدّه ، وأبي محنف ، أنّ مصعب بن الزبير قتل في سنة اثنتين وسبعين ، فشخص عبد الملك إلى الكوفة