ابن عساكر

432

تاريخ مدينة دمشق

ألا مرجعة تردد لفظها * وغريبة بالبعد عن أوطانها فالآن أخبر أنني شاهدتها * وسمعت منطقها وحسن بيانها ورأيت ناظر حسنها في روضها * وثمارها تهتز في أغصانها نفسي فداؤك زائرا في ساعة * علقت رهان الشكر في إحسانها لو كان للدهر المفضل ناصر * جاءت صميم سواد عين زمانها مولاي أشكو عارض الحمى التي * ألقت عصاها وانتحت بجرانها وصلت فواصلت القطيعة بيننا * من لي بروح الوصل في هجرانها وأظنها رأت اعتذاري ناقصا * فأرتك ما بي من تزايد شأنها وتلعبت ( 1 ) بيدي فحطت رقعة * هي لفظها والخط خط بنانها فنثرت في أطرافها من بردها * ونظمت هذا الشعر من هذيانها * ولعلي بن الحسين بن هندي * تخلق حسن إن لم يكن خلق * تورع حسن إن لم يكن ورع فما أرى قيمة الدنيا وإن عظمت * أن يأتي الحر ما من نفسه يضع * وله أبيات قالها في الفخري الشاعر * أرى لك يا فخري في كل معشر * حديثا إذا أبدوه أبدى مساويا إذا جئت يوما تطلب الخط منهم * لقيت بهم حظا من الصفع وافيا * * أتصرف أولى فانصرفت كاتبا * وتحوم مداحا وتصفع هاجيا فلا أنس من دهري مقاما حضرته * وقد أحضروه دره هي ما هيا فلما أقاموه وجرد ظهره * وقائلها إلا من العار عاريا رأته على بعد فكاد أديمها * يطير اشتياقي ( 2 ) نحوه ويوافيا فلو أرسلوها خلفه وتخلفوا * لسارت ولم تسأل عن الدار هاديا فأي مكان صادفت منه صادفت * به أثرا منها جديدا وعافيا تمر على آياتها ورسومها ( 3 ) * وتعرف أطلالا لها ومغانيا

--> ( 1 ) تقرأ بالأصل : " وتلجت " وفي " ز " : وتلعنت " وفوقها ضبة ، وعلى هامشها كتب : مقصوص ، والمثبت عن م . ( 2 ) رسمها وإعجامها مضطربان في م وفوقها ضبة ، وبياض مكانها في " ز " ، وكتب على هامشها : طمس بالأصل . ( 3 ) الأصل : " وسرورها " والمثبت عن م و " ز " .