ابن عساكر

429

تاريخ مدينة دمشق

ما لي ولليل البهيم يهيجني * ويشوقني وجه الصباح المسفر عجبا لمعمور الفناء أنيسه * كيف اطمأن به العراء المقفر ولعفر خدك بالتراب وطال ما * عبق العبير به وصال العنبر ماذا ( 1 ) على بلد وقبرك جاره * أن لا يمر به السحاب الممطر فلقد ( 2 ) تضمن راحة يجري بها * ماء ( 3 ) الندى فيفيض منه أبحر أتزورني في النوم زورة عاتب * تبدي إلي من الرضا ما تضمر وجه تريد به القطوب وبشره * يطفو على ماء الحياء فيظهر ويقول لي قولا يطيب بحره * قلبا يكاد من الصبابة يقطر تمضي بباب الدار غير مسلم * فترى بها أثري فلا تستعبر من أين لي من بعد يومك مقلة * تجري عليك دموعها أو تبصر كنت السواد لها إذا ما استيقظت * وإذا غفوت بها فأنت المحجر بيني وبين الهم بعدك حرمة * لا تستباح وذمة لا تخفر أرتاح ساحة قبره ( 4 ) فأزورها * والهجر من غير الزيارة ينظر لا أسمع الشكوى ولا أجلو القذى * وأراه مهضوما فلا أتذمر بأبي الأعزة أصبحوا وأسيرهم * لا يفتدى وذليلهم لا ينصر عهدي به غرضا ( 5 ) بطول مقامه * كيف البراح ومن دمشق المحشر يقف الفتى والحادثات تسوقه * والمرء يقدر والمنايا تسخر فاختط منها منزلا من فوقه * يسفي أعاصير وتمضي أعصر يرتاع آنسه ويرتع حوله * من نافرات الوحش ما لا ينفر لم يخل ظهر الأرض ممن ذكره * من بين أثناء الصحائف يظهر إن سترت تلك المحاسن بالثرى * فمن الحديث محاسن لا تستر أو أسرعت في محوهن يد البلى * فيداك تملي والليالي تسطر

--> ( 1 ) الأصل : " فإذا " والمثبت عن م ، و " ز " ، والمختصر . ( 2 ) الأصل : " فقد " والمثبت عن م ، و " ز " ، والمختصر . ( 3 ) ما بين معقوفتين سقط من الأصل واستدركت لتقويم الوزن عن م ، و " ز " . ( 4 ) الأصل وم ، قبرها ، والمثبت عن " ز " ، والمختصر . ( 5 ) الغرض : الملول والضجر ( راج تاج العروس بتحقيقنا : غرض ) .