ابن عساكر
363
تاريخ مدينة دمشق
* فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أجبهم يا حسان بن ثابت فقام فقال ( 1 ) * إن الذوائب من فهر وإخوتهم * قد شرعوا ( 2 ) سنة للناس تتبع يرضى بها كل من كانت سريرته * تقوى الإله وبالأمر الذي شرعوا قوم إذا حاربوا ضروا عدوهم * أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا سجية تلك منهم غير محدثة * إن الخلائق فاعلم شرها البدع لا يرقع الناس ما أوهت أكفهم * عند الدفاع ولا يوهون ما رقعوا ولا يضنون عن جار بفضلهم * ولا ينالهم في مطمع طبع إن كان في الناس سباقون بعدهم * فكل سبق لأدنى سبقهم تبع أكرم بقوم رسول الله شيعتهم * إذا تفرقت الأهواء والشيع أعفة ذكرت في الوحي عفتهم * لا يطمعون ولا يرديهم طمع كأنهم في الوغى والموت مكتنع ( 3 ) * أسد ببيشة ( 4 ) في أرساغها فدع لا فرح ( 5 ) إن أصابوا في عدوهم * وإن أصيبوا فلا خور ( 6 ) ولا جزع وإن ( 7 ) أصبنا الحي لم ندب لهم * كما يدب إلى الوحشية الذرع نسموا إلى الحرب نالتنا مخالبها * إذا الزعانف ( 8 ) من أطرافها خشعوا خذ منهم ما أبوا عفوا إذا غضبوا * ولا يكن همك الأمر الذي منعوا فإن في ( 9 ) حربهم فاترك عداوتهم * سما غريضا ( 10 ) عليه الصاب والسلع أهدى لهم مدحا قلب يؤازره * فيما أحب لسان حائك صنع وأنهم أفضل الأحياء كلهم * إن جد بالناس جد القول أو شمعوا ( 11 ) * وكان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قد أمر بمنبر فوضع في المسجد ينشد عليه حسان وقال إن الله
--> ( 1 ) من قصيدته المشهورة ، ديوانه ص 145 والمصادر الأخرى السابقة . ( 2 ) الأصل ومغازي الواقدي ، وفي الديوان وسيرة ابن هشام والبداية والنهاية : بينوا . ( 3 ) الموت مكتنع : أي دان ( شرح السيرة لأبي ذر ) . ( 4 ) بيشة : من عمل مكة مما يلي اليمن من مكة على خمس مراحل ( انظر معجم البلدان ) . ( 5 ) الديوان : " لا فخر " وفي سيرة ابن هشام : لا يفخرون إذا نالوا . ( 6 ) خور : الضعفاء ، وفي سيرة ابن هشام : ولا هلع بدل : جزع . ( 7 ) الديوان وسيرة ابن هشام : إذا أصبنا . ( 8 ) الزعانف : أطراف الناس وأتباعهم . ( 9 ) زيادة عن الديوان والمصادر . ( 10 ) الديوان وسيرة ابن هشام : شرا يخاض . ( 11 ) شمعوا : مزحوا أو هزلوا . وأصل الشمع : الطرب واللهو .