ابن عساكر
108
تاريخ مدينة دمشق
وأرمضك ( 1 ) وإما أن تخلع ( 2 ) عن ملكك وتضع تاجك وتلقي عليك أطمارك واعبد ربك في هذا الجبل حتى يأتيك أجلك فقال إني مفكر الليلة وآتيك في السحر وأخبرك أحد ( 3 ) المنزلتين فلما كان في السحر قرع عليه بابه فقال إني اخترت هذا الجبل وفلوات الأرض وقفر البلاد وقد لبست علي أمساحي ( 4 ) ووضعت تاجي فإن كنت رفيقا لا تخالف فلز ما والله الجبل حتى أتاهما أجلهما جميعا وهو الذي يقول فيه أخو تميم عدي بن زيد العبادي ( 5 ) * أيها الشامت المعير بالدهر * أأنت المبرأ الموفور أم لديك العهد الوثيق من الأيام * بل أنت جاهل مغرور من رأيت المنون خلدن أم من * ذا عليه من أن يضام خفير أين كسرى كسرى الملوك أنوشروان * أم أين قبله سابور وبنو الأصفر الكرام ملوك الروم * لم يبق منهم مذكور وأخوا الحضر إذ بناه وإذ * دجلة تجبي إليه والخابور * ( 6 ) شاده مرمرا وجلله ( 7 ) * كلسا فللطير في ذراه وكور * لم يهبه ريب المنون فباد * الملك عنه فبابه مهجور * وتذكر رب الخورنق إذ * أشرف يوما وللهد تفكير * سره ماله ( 8 ) وكثرة ما يملك * والبحر معرض ( 9 ) والسدير فارعوى ( 10 ) قلبه وقال فما * غبطة حي إلى الممات يسير قال فبكى هشام حتى اخضلت لحيته وخمل ( 11 ) عمامته وأمر بأبنيته وبقلاع فرشه وحشمه ولزم قصره فأقبلت الموالي والحشم على خالد بن صفوان بن الأهتم فقالوا ماذا
--> ( 1 ) أرمضك : أوجعك . ( 2 ) في م : تنحلع . ( 3 ) كذا بالأصل وم ، وفي الأغاني : إحدى المنزلتين ، عنى هنا : أحد الرأيين ، كما ورد في الأغاني أيضا . ( 4 ) الامساح : جمع مسح ، وهو كساء من شعر ( اللسان ) . ( 5 ) الأبيات في الأغاني 2 / 138 - 139 وبعضها في معجم الشعراء ص 249 وطبقات الشعراء للجمحي ص 59 وشعراء النصرانية ( قبل الاسلام ) ص 455 - 456 . ( 6 ) اسم نهر كبير بين رأس عين والفرات من أرض الجزيرة ( انظر معجم البلدان ) . ( 7 ) كذا بالأصل والأغاني ، وفي م : وخلله . ( 8 ) في الشعر والشعراء : سر حاله . ( 9 ) أي متسع . ( 10 ) استدرك البيت على هامش الأصل . ( 11 ) الأغاني : بل .