ابن عساكر

206

تاريخ مدينة دمشق

جعفر الخرائطي نا علي بن عبد الله الأنماطي حدثني جماعة من شيوخ حمص قالوا كان عبد السلام بن رغبان الملقب بديك الجن شاعرا أديبا ذا نغمة حسنة وكان له غلام كالشمس وجارية كالقمر وكان يهواهما جميعا فدخل يوما منزله فوجد الجارية معانقة للغلام تقبله فشد عليهما فقتلهما ثم جلس عند رأس الجارية فبكاها طويلا ثم قال ( 1 ) يا طلعة طلع الحمام عليها * وجنى لها ثمر الردى بيديها رويت من دمها الثرى ولطال ما * روى الهوى شفتي من شفتيها فأجلت ( 2 ) سيفي في مجال خناقها * ومدامعي تجري على خديها فوحق عينيها فما وطئ الثرى * شيئا أعز علي من عينيها ( 3 ) ما كان قتلها لأني لم أكن * أبكي إذا سقط الغبار ( 4 ) عليها لكن بخلت على سواي بحسنها ( 5 ) * وأنفت من نظر الغلام ( 6 ) إليها ثم جلس عند رأس الغلام فبكى وأنشأ يقول ( 7 ) أشفقت أن يرد الزمان بغدره * أو ابتلى بعد الوصال بهجره قمر أنا استخرجته من دجنه * بمودتي ( 8 ) وجنيته من خدره فقتلته وله علي كرامة * ملء الحشا وله الفؤاد بأسره

--> ( 1 ) الأبيات في الأغاني 14 / 57 ووفيات الأعيان 3 / 186 . وقال أبو الفرج الأصفهاني أنها تروى لغير ديك الجن ، لرجل من غطفان يقال له السليك بن مجمع ، وذكر قصة هذه الأبيات . ( 2 ) في وفيات الأعيان : " مكنت سيفي " وصدره في الأغاني : قد بات سيفي في مجال وشاحها ( 3 ) روايته في الأغاني ووفيات الأعيان : فوحق نعليها وما وطئ الحصى . . . . من نعليها ( 4 ) الأغاني : الذباب . ( 5 ) وفيات الأعيان : " بحبها " وصدره في الأغاني : لكن ضننت على العيون بحسنها ( 6 ) الأغاني : الحسود . ( 7 ) الأبيات في الأغاني 14 / 58 - 59 قالها في المقتولة . ووفيات الأعيان 3 / 187 . ( 8 ) عجزه في الأغاني ووفيات الأعيان : لبليتي وجلوته من خدره في الوفيات : ورفعته بدل وجلوته .