ابن عساكر

425

تاريخ مدينة دمشق

يعني السيف الذي هو متقلده قال أرنيه قال فدفعه إليه فوضعه المنصور تحت مصلاه وسكنت نفسه فلما قال ما قال قال المنصور يا للعجب أتقتلهم حين عصوك وتعصيني فلا أقتلك ثم صفق فخرج القوم وبدرهم إليه شبيب فضربه فلم يزد على أن قطع حمائل سيفه فقال له المنصور اضربه قطع الله يدك فقال أبو مسلم يا أمير المؤمنين استبقني لعدوك قال وأي عدو أعدى لي منك اضربوه فضربوه بأسيافهم حتى قطعوه إربا إربا فقال المنصور الحمد لله الذي أراني يومك يا عدو الله واستؤذن لعيسى بن موسى فلما دخل ورأى أبا مسلم على تلك الحال وقد كان كلم المنصور في أمره لعناية كانت منه به استرجع فقال له المنصور احمد الله فإنك إنما هجمت على نعمة ولم تهجم على مصيبة وفي ذلك يقول أبو دلامة ( 1 ) أبا مجرم ما غير الله نعمة * على عبده حتى يغيرها العبد أبا مجرم خوفتني القتل فانتحى * عليك بما خوفتني الأسد الورد * أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم نا أبو الحسن رشأ بن نظيف انا الحسن بن إسماعيل انا أحمد بن مروان نا عبد الله بن مسلم بن قتيبة قال سمعت الرياشي يقول كان نصر بن مالك على شرطة أبي مسلم فلما جاءه امر أبي جعفر بالقدوم عليه استشاره فنهاه عن ذلك وقال لا تأمنه عليك فقال له أبو جعفر استشارك أبو مسلم في القدوم علي فنهيته فقال نعم قال وكيف ذلك قال سمعت أخاك إبراهيم الامام يحدث عن أبيه قال لا يزال الرجل يزداد في رأيه ما نصح لمن استشاره وكنت له كذلك وانا اليوم لك كما كنت له أخبرنا أبو العز السلمي اذنا ومناولة وقرأ علي اسناده أنا محمد بن الحسين انا المعافى بن زكريا ( 2 ) نا الصولي نا الغلابي نا يعقوب بن جعفر عن أبيه قال خطب الناس ( 3 ) المنصور بعد قتل أبي مسلم فقال أيها الناس لا تنفروا أطراف النعمة بقلة الشكر فتحل بكم النقمة ولا تسروا غش الأئمة فان أحدا لا يسر منكم ( 4 ) الا ظهر في

--> ( 1 ) البيتان في تاريخ بغداد والجليس الصالح ، وعيون الأخبار 1 / 26 ووفيات الأعيان 3 / 155 . ( 2 ) الخبر في الجليس الصالح الكافي للمعافي بن زكريا 4 / 202 . ( 3 ) بعدها بالأصل : خطبة . ( 4 ) كذا بالأصل وم ، وفي الجليس الصالح : منكرا .