ابن عساكر
366
تاريخ مدينة دمشق
العبادة والجهاد واستقضاه المستنصر بالله يعني الأموي بموضعه ثم استعفاه من القضاء فأعفاه وكان فقيها فاضلا دينا ورعا صليبا في الحق لا يخاف في الله لومة لائم ما كنا نشبهه إلا بسفيان الثوري في زمانه وأنكر على بعض أسباب السلطان شيئا في ناحيته ( 1 ) فسعى به فعهد باسكانه قرطبة فقدمها علينا في أحد شهري ربيع سنة خمس وسبعين فقرأ الناس عليه أكثر روايته وكان مما أخذنا عنه مما لم يكن عند شيوخنا كتاب معاني القرآن للزجاج ( 2 ) وقرأت عليه كثيرا وأجاز لنا جميع روايته وكان ثقة مأمونا وكان فارسا بئيسا بلغني انه كان يقف وحده للفئة سمع منه غير واحد من شيوخنا الذين كتبنا عنهم محمد بن أحمد بن يحيى ( 3 ) القاضي وأحمد بن عون الله وعباس بن اصبغ وإسماعيل بن إسحاق وعبد الله بن إسماعيل صاحبنا إلى جماعة من كبار أصحابنا ولم يزل يحدث إلى أن سرح إلى بلده أقام متلوما أشهرا على من كان بقي عليه سماع ما كان نسخه أوقاته محتسبا في ذلك وخرج من قرطبة ( 4 ) إلى موضعه يوم الأحد لثلاث يعني من ذي القعدة سنة ست وسبعين وثلاثمائة وكانت الرحلة إليه من جميع نواحي الثغر ونفع الله به عالما كثيرا وتوفى رحمه الله وأنا ( 5 ) بالمشرق لثماني عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة بقلعة أيوب وهو ابن ثلاث وستين سنة 3534 عبد الله بن محمد بن محمد بن معاذ أبو بكر التيمي حدث عن أبي مسهر وهشام بن عمار روى عنه أحمد بن انس بن مالك وأبو عمر محمد بن موسى بن فضالة
--> ( 1 ) بعدها بالأصل : شيئا ، وفي ابن الفرضي : أسباب السلطان في ناحيته شيئا . ( 2 ) بعدها في ابن الفرضي : قرئ عليه وسمعته حاشى سورة البقرة ثم قرأت عليه الكتاب من أوله إلى آخره . ( 3 ) عن تاريخ علماء الأندلس ، وبالأصل : علي . ( 4 ) تقرأ بالأصل : " وطئه " والمثبت عن تاريخ علماء الأندلس . ( 5 ) بالأصل : " وأتانا " والمثبت عن تاريخ علماء الأندلس .