ابن عساكر

336

تاريخ مدينة دمشق

منه ومن خبره إلى أن وصل ( 1 ) له قد كان أبو جعفر وصله بمال ووهب له شيئا فقال في نفسه هذا الذي ظننت وقد ربصه ( 2 ) لمكاني وينبغي أن يكون استأذنه في أن يخرج إلى أهله فيلم بهم ثم يرجع إليه فيقلده مكاني فقال لرجل من أصحابه اخرج إلى طريق الموصل ثم اعط خبر الغلام منزلا منزلا حتى تأتي الموصل قرية قرية كذا ( 3 ) وكذا فإذا عرفت موضعه فاقتله وجئني بما معه فشخص وتهيأ ثم ( 4 ) أن الغلام لما خرج عن بغداد رأى أنه قد أمن فقصر في مسيره فكان يقيم في الموضع يستطيبه اليوم واليومين والأكثر والأقل ولحقه رسول أبي أيوب وعرفه فباتا بقرية فقام إليه الرسول فخنقه وطرحه في بئر وأخذ خرجه ( 4 ) وخرائط معه وركب دابة له ( 5 ) وإذا كتاب المنصور بخطه إلى أمه فوجم أبو أيوب وندم وعلم أنه قد عجل وأخطأ وان الخبر لم يكن كما ظن وعزم على الحلف والمكابرة أن عثر على شئ من أمره وأبطأ خبر الغلام واستبطأه في الوقت الذي ضرب له فدعا خادما من ثقاته ورجلا من خاصيته ( 6 ) فقال لهما ( 7 ) استقرئا المنازل إلى الموصل منزلا منزلا وقرية قرية وأعطيا صفة الغلام حتى يدخل الموصل ثم اقصدا موضع كذا من الموصل واسألا عن فلانة ووصف لهما كل ما أراد ففعلا فلما انتهيا إلى الموضع الذي أصيب فيه الغلام أعلما خبره وذكروا الوقت الذي أصيب فيه فإذا التاريخ بعينه ثم مضيا إلى الموصل فسألا عن أمه فوجداها أشد خلق الله ولها على ابنها وحاجة إلى علم خبره فأطلعاها طلع حاله وأمراها أن تستر أمرها ثم رجعا إلى أبي جعفر بجملة خبره فكادت أمه أن تقتل نفسها ولم ترد الدنيا بعده فكان المنصور يذكره فيكاد ذكره يصدع قلبه وأجمع أبو جعفر على الايقاع بأبي أيوب عند ذلك واستصفى أمواله وأموال وأهل بيته ثم قتلهم جميعا وأباد خضراءهم ( 8 ) وكان إذا ذكر أبا أيوب

--> ( 1 ) الجليس الصالح والمطبوعة : قيل له . ( 2 ) اي أنه ينتظر ما يحدث له حتى يضعه مكانه ، يعني مكان أبي أيوب . ( 3 ) كذا بالأصل : " كذا وكذا " وفي الجليس الصالح : " برا وبحرا " . ( 4 ) الزيادة عن الجليس الصالح . ( 5 ) بعدها في الجليس الصالح : ورجع إلى أبي أيوب وسلم ذلك إليه وشرح الخبر له ، ففتش متاعه أبو أيوب فإذا المال والعقد فعرفه . . . ( 6 ) الجليس الصالح : خاصته . ( 7 ) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن الجليس الصالح . ( 8 ) في الجليس الصالح : " عصراءهم " وخضراؤهم أي سوادهم ومعظمهم . وقال الأصمعي يقال : " أباد الله غضراءهم " وعصراءهم : أي كل من التجأوا إليهم ولاذوا بهم .