ابن عساكر
326
تاريخ مدينة دمشق
التشميت قال لأنك لم تحمد الله فقال قد حمدت في نفسي قال قد شمتك في نفسي فقال ارجع إلى عملك فإنك إذا لم تحاسبني لم تحاسب غيري أخبرنا أبو العز أحمد بن عبد الله إذنا ومناولة وقرأ علي إسناده أنا محمد بن الحسين أنبأ المعافي بن زكريا ( 1 ) نا القاضي نا محمد بن مزيد البوشنجي نا الزبير حدثني عمر بن أبي بكر الموصلي عن نمير المدني قال قدم علينا أمير المؤمنين المنصور المدينة ومحمد بن عمران الطلحي ( 2 ) على قضائه وأنا كاتبه فاستعدي الجمالون ( 3 ) على أمير المؤمنين في شئ ذكروه فأمرني أن أكتب إليه كتابا بالحضور معهم وانصافهم ( 4 ) فقلت تعفيني من هذا فإنه يعرف خطي فقال اكتب فكتبت ثم ختمه فقال لا يمضي به والله غيرك فمضيت به إلى الربيع ( 5 ) وجعلت اعتذر إليه فقال لا عليك ( 6 ) فدخل عليه بالكتاب ثم خرج الربيع فقال للناس وقد حضر وجوه أهل المدينة والأشراف وغيرهم أن أمير المؤمنين يقرأ عليكم السلام ويقول لكم إني قد دعيت إلى مجلس الحكم فلا أعلمن أحدا قام إلي إذا خرجت أو تدانى ( 7 ) بالسلام ثم خرج والمسيب ( 8 ) بين يديه والربيع وأنا خلفه وهو في ازار ورداء فسلم على الناس فما قام إليه أحد ثم مضى حتى بدأ بالقبر فسلم على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ثم التفت إلى الربيع فقال يا ربيع ويحك أخشى أن رآني ابن عمران أن يدخل قلبه لي هيبة فيتحول عن مجلسه وبالله لئن فعل لا ولي لي ولاية أبدا فلما رآه وكان متكئا أطلق رداءه عن عاتقه ثم احتبى به ودعا بالخصوم وبالجمالين ( 9 ) ثم دعا بأمير المؤمنين ثم ادعى عليه القوم فقضى لهم عليه فلما دخل الدار قال للربيع اذهب فإذا قام وخرج من عنده من الخصوم فادعه فقال يا أمير المؤمنين ما دعا بك إلا بعد أن
--> ( 1 ) الخبر في الجليس الصالح الكافي للمعافى بن زكريا 2 / 28 - 29 ونقلها الجهشياري في الوزراء والكتاب ص 137 ومحاضرات الأبرار 1 / 289 . ( 2 ) أخباره في قضاة وكيع 1 / 181 وما بعدها . ( 3 ) الجليس الصالح : الحمالون . ( 4 ) الجليس الصالح : أو إنصافهم . ( 5 ) هو الربيع بن يونس بن محمد بن أبي فروة ، أبو الفضل ، ترجمته في تاريخ بغداد 8 / 414 . ( 6 ) الجليس الصالح : لا بأس عليك . ( 7 ) في الجليس الصالح : بدأني . ( 8 ) هو المسيب بن زهير بن عمرو الضبي ( أخباره في تاريخ بغداد 13 / 137 ) . ( 9 ) الجليس الصالح : وبالحمالين .