ابن عساكر

5

تاريخ مدينة دمشق

وأصبحت إذ فضلت مروان وابنه * على الناس قد فضلت خير أب وابن * فقال عبد الملك من يلومني على هذا وأمر له بعشرة آلاف درهم وعشرة تخوت ثياب وعشر فرائض من الإبل وأقطعه ألف جريب ( 1 ) وقال له امض إلى زيد الكاتب يكتب لك بها وأجرى له على ثلاثين عيلا ( 2 ) فأتى زيدا فقال له ائتني غدا فأتاه فجعل يردده ويتعبه فقال له * ( 3 ) : يا زيد يا فداك ( 4 ) كل كاتب * في الناس بين حاضر وغائب هل لك في حق عليك واجب * في مثله يرغب كل راغب وأنت عف طيب المكاسب * مبرأ من عيب كل عائب لست إذ كفيتني وصاحبي * طول غدو ورواح دائب وشدة الباب وعنف الحاجب * من نعمة أسديتها بخائب * ( 5 ) فأبطأ عليه زيد وأتى سفيان بن الأبرد الكلبي فكلمه سفيان فأبطأ عليه فعاد من فوره إلى سفيان فقال له عند ذلك ( 6 ) : ( عد إذ بدأت أبا يحيى فأنت لنا * ( 7 ) ولا تكن حين هاب الناس هيابا واشفع شفاعة أنف لم يكن ذنبا * فإن من شفعاء الناس أذنابا * فأتى سفيان زيدا الكاتب فلم يفارقه حتى قضى حاجته قال محمد بن حبيب دخل أعشى بني أبي ربيعة على عبد الملك وهو يتردد ( 8 ) في الخروج لمحاربة ابن الزبير ولا يجد فقال له يا أمير المؤمنين مالي أراك متلوما ينهضك الحزم ويقعدك العزم وتهم بالأقدام وتجنح إلى الإحجام انقد ( 9 ) لبصيرتك

--> ( 1 ) الجريب من الأرض ثلاثة آلاف وستمائة ذراع ، وقيل : عشرة آلاف ذراع . ( 2 ) عيل الرجل : أهل بيته الذين يتكفل بهم ، وهم عياله . ( 3 ) الأبيات في الأغاني 18 / 132 والوافي 17 / 158 . ( 4 ) عن المصدرين وم ، وبالأصل : " فدلك " . ( 5 ) سقط البيت من المطبوع . ( 6 ) البيتان في الأغاني 18 / 133 والوافي بالوفيات 17 / 159 . ( 7 ) في الأغاني والوافي : لها . ( 8 ) بالأصل وم : يربوي ، والمثبت عن الأغاني 8 / 133 . ( 9 ) عن الأغاني ، وبالأصل : انفد .