ابن عساكر

208

تاريخ مدينة دمشق

الوليد بن عتبة عن المدينة وولاها عمرو بن سعيد بن العاص وأرسل إليه ان أمير المؤمنين يقسم بالله لا يقبل من ابن الزبير شيئا حتى يؤتى به في جامعة فعرضوا ذلك على ابن الزبير فأبى فبعث يزيد بن معاوية الحصين بن نمير وعبد الله بن عضاه الأشعري بجامعة إلى ابن الزبير يقسم له بالله لا يقبل منه الا ان يؤتى به فيها فمرا بالمدينة فبعث إليه مروان معهما عبد العزيز بن مروان يكلمه في ذلك ويهون عليه الامر فقدموا عليه مكة فأبلغوه يمين يزيد بن معاوية ورسالته وقال له عبد العزيز بن مروان ان أبي أرسلني إليك عناية بأمرك وحفظا لحرمتك فابرر يمين أمير المؤمنين فإنما يجعل عليك جامعة فضه أو ذهب وتلبس عليها برنسا فلا تبدو الا ان يسمع صوتها فكتب ابن الزبير إلى مروان يجزيه خيرا ويقول قد عرفت عنايتك ورأيك فاما هذا فاني لا افعله ابدا فليكفر يزيد عن يمينه أو يدع وقال ابن الزبير اللهم إني عائذ ببيتك وقد عرضت عليهم السماعة والطاعة فأبوا الا ان يخلوا بي ويستحلوا مني ما حرمت فمن يومئذ سمي العائذ وأقام بمكة لا يعرض لاحد ولا يعرض له أحد فكتب يزيد بن معاوية إلى عمرو بن سعيد ان يوجه إليه جندا فسأل عمرو من أعد الناس لعبد الله ( 1 ) بن الزبير فقيل اخوه عمرو بن الزبير فذكر قصة توجيهه إلى ابن الزبير وظفر ابن الزبير به وسيأتي ذلك في ترجمة عمرو بن الزبير قالوا ونحي عبد الله بن الزبير الحارث بن خالد ( 2 ) عن الصلاة بمكة وكان عاملا ليزيد بن معاوية عليها وامر مصعب بن عبد الرحمن ان يصلي بالناس فكان يصلي بهم وكان لا يقطع أمرا دون المسور بن مخرمة ومصعب بن عبد الرحمن بن عوف وجبير بن شيبة وعبد الله بن صفوان بن أمية فشاورهم في امره كله ويريهم ان الامر شورى بينهم لا يستبد بشئ منه دونهم ويصلي بهم الصلوات والجمع ويحج بهم وعزل يزيد بن معاوية عمرو بن سعيد عن المدينة وولاها الوليد بن عتبة ثم عزله وولا عثمان بن محمد بن أبي سفيان فوثب عليه أهل المدينة فأخرجوه وكانت

--> ( 1 ) في م : إلى عبد الله . ( 2 ) كذا بالأصل وم والمطبوعة ، وفي سير الاعلام وتاريخ الاسلام : ابن يزيد .