ابن عساكر
201
تاريخ مدينة دمشق
جلس عليها ثم توجه قبل الشام وصيح في الأثقال والناس وتبع معاوية من تبعه ويدركه ابن الزبير في أول من أدركه فسار إلى جنبه ليلا وهو نائم ففزع له فقال من هذا فقال ابن الزبير اما اني لو شئت ان أقتلك لقتلتك قال لست هناك لست من قتال الملوك انما يصيد ( 1 ) كل طائر قدره فقال ابن الزبير اما والله لقد سرت تحت لواء أبي إلى ابن أبي طالب وهو من تعلم فقال لا جرم والله لقد قتلكم بشماله فقال اما ان ذلك في نصره عثمان ثم لم نجز بها قال والله ما كان بك نصرة عثمان ولولا بغض علي بن أبي طالب لجررت برجلي عثمان ( 2 ) مع الضبع قال لقد فعلتها أنا قد أعطيناك عهدا فنحن وافون لك به ما عشت فإذا مت فسيعلم من بعدك فقال والله ما أخافك الا على نفسك ولكأني بك قد خبطت في الحبالة واستحكمت عليك الأنشوطة ( 3 ) فذكرتني وأنت فيها فقلت ليت أبا عبد الرحمن لها ليتني والله لها اما والله لحلفتك ( 4 ) رويدا ولأطلقنك سريعا ولبئس الولي أنت تلك الساعة أخبرنا أبو بكر اللفتواني أنا أبو عمرو بن مندة أنا الحسن بن محمد أنا أحمد بن محمد نا أبو بكر بن أبي الدنيا قال حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن المفضل الحراني نا أحمد بن أبان القرشي نا سفيان بن عيينة قال بينا معاوية يسير في طريق مكة إذ نام على راحلته فلحقه ابن الزبير فقال أتنام وأنا معك اما تخاف ان أقتلك قال لست من قتال الملوك انما يصيد ( 5 ) كل طير قدره انما أنت يا ابن الزبير ثعلب رواغ تدخل من جحر وتخرج من جحر والله لكأني بك قد ربقت ( 6 ) كما يربق الجدي فيا ليتني لك حيا فأخلصك وبئس المخلص كنت أنبأنا أبو الغنائم محمد بن علي ثم حدثنا أبو الفضل محمد بن ناصر أنا أحمد بن الحسن والمبارك بن عبد الجبار ومحمد بن علي واللفظ له قالوا أنا أبو
--> ( 1 ) بالأصل وم : " تصيد والمثبت عن مختصر ابن منظور 12 / 188 . ( 2 ) من قوله : ثم لم نجز . . إلى هنا سقط من م . ( 3 ) بالأصل وم : " الأشرطة " ولعل ما أثبتناه عن مختصر ابن منظور 12 / 189 أشبه بالصواب . ( 4 ) كذا بالأصل وم . ( 5 ) بالأصل وم : تصيد . ( 6 ) ربقة يربقه جعل رأسه في الربقة ، وربقه في الامر : أوقعه والربق : حبل فيه عدة عري ( القاموس المحيط ) .