ابن عساكر
191
تاريخ مدينة دمشق
أقحمت السنة نابغة بني جعدة فدخل عن ابن الزبير المسجد الحرام ثم أنشده ( 1 ) * حكيت لنا الصديق لما وليتنا * وعثمان والفاروق فارتاح معدم وسويت بين الناس في الحق فاستوى * فعاد صباحا حالك اللون اسحم اتاك أبو ليلى يجوب به الدجى * دجى الليل جواب الفلاة عثمثم ( 2 ) لتجبر منه جانبا دعدعت ( 3 ) به * صروف الليالي والزمان المصمم * فقال له ابن الزبير عليك أبا ليلى فان الشعر أهون وسائلك عندنا اما صفوة أموالنا فلآل الزبير واما عفوته ( 4 ) فان بني أسد تشغلها ( 5 ) عنك ولكن لك في مال الله حقان حق برؤيتك رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وحق لشركتك إلى الاسلام في فيئهم ثم أدخله ( 6 ) دار النعم فأعطاه قلائص تسعا وجملا رحيلا ( 7 ) وأوقر له الركاب برا وتمرا وثيابا فجعل النابغة يستعجل ويأكل الحب صرفا فقال ابن الزبير ويح أبي ليلى لقد بلغ به الجهد فقال النابغة اشهد لسمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول ما وليت قريش فعدلت واسترحمت فرحمت ( 8 ) ووعدت خيرا فأنجزت فأنا والنبيون فراط لقاصفين [ * * * ] أخبرنا ( 9 ) أبو بكر اللفتواني وأبو محمد بن طاوس قالا أنا أبو منصور بن شكرويه ح وأخبرنا أبو بكر أنا محمد بن أحمد بن علي
--> ( 1 ) الأبيات في الأغاني 5 / 28 ما عدا البيت الثاني . ( 2 ) العثمثم : الجمل الشديد . ( 3 ) في الأغاني : " زعزعت " وفي المطبوعة : " ذعذعت " وفي م : دعدت " . ( 4 ) بالأصل : " عقرته " والمثبت عن م . ( 5 ) عن الأغاني ، وبالأصل وم ، شغلها . ( 6 ) كذا بالأصل وم ، ووهم محقق المطبوعة فكتب بالهامش عن م : " اخذ بيده فدخل به " . ( 7 ) بالأصل وم : " وحيلا " والصواب ما أثبت ، وفي الأغاني : رجيلا والرحيل والرجيل من الإبل بالحاء والجيم ، القوي على السير . ووهم محقق المطبوعة : فنقل عن " س " ولم يشر إلى م . ( 8 ) بعدها في المطبوعة : " وحدثت فصدقت " ولاحظ محققها ان هذه العبارة موجودة فقط في م ، والعبارة ليست في م . ( 9 ) وضع محقق المطبوعة إشارة هنا ، وكتب بالحاشية : ليس الخبر التالي في م . وقد وهم في ذلك فالخبر بتمامه حرفيا في م .