ابن عساكر

124

تاريخ مدينة دمشق

لكنني أسأل الرحمن مغفرة * وضربة ذات فرغ ( 1 ) تقذف الزبدا أو طعنة يبدي حران مجهزة * بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا حتى يقولوا إذا مروا على جدثي * يا أرشد ( 2 ) الله من غاز وقد رشدا * ثم اتى عبد الله بن رواحة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فودعه ثم قال * ثبت ( 3 ) الله ما اتاك من حسن * تثبيت موسى ونصرا كالذي نصروا اني تفرست فيك الخير نافلة * والله يعلم اني ثابت البصر ( 4 ) أنت الرسول فمن يحرم نوافله * والوجه منه فقد أزرى به القدر * ثم خرج القوم حتى نزلوا بمعان فبلغهم أن هرقل قد نزل مآب ( 5 ) في مائة الف من الروم ومائة الف من المستعربة فأقاموا بمعان يومين فقالوا نبعث إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فنخبره بكثرة عدونا فإما ان يمدنا واما ان يأمرنا أمرا فشجع الناس عبد الله بن رواحة فقال يا قوم والله ان التي تكرهون للتي خرجتم إليها إياها تطلبون الشهادة وما نقاتل الناس بعدد ولا كثرة وانما نقاتلهم بهذا الدين الذي أكرمنا الله به فإن يظهرنا الله به فربما فعل وان تكن الأخرى فهي الشهادة وليست بشر المنزلتين فقال الناس والله لقد صدق ابن رواحة فانشمر الناس وهم ثلاثة آلاف حتى لقوا جموع الروم وهم بقرية من قرى البلقاء يقال لها شراف ( 6 ) ثم انحاز المسلمون إلى مؤتة قرية فوق أحساء ابن موت قال ونا يونس عن ابن إسحاق قال فقال ابن رواحة في مجلسهم ( 7 ) ذلك ( 8 )

--> ( 1 ) عن ابن هشام ، وبالأصل وم : " قرع " وذات فرغ أي سعة . ( 2 ) ابن هشام : أرشده الله . ( 3 ) في ابن هشام : فثبت . ( 4 ) في البيت إقوا . ( 5 ) مآب : من أرض البلقاء ( قاله ابن هشام ) وانظر معجم البلدان . ( 6 ) كذا بالأصل وم ، وفي ابن هشام 4 / 19 " مشارف " وشراف : هي بين واقصة والقراء على ثمانية أميال من الأحساء التي لبني وهب ، ومن شراف إلى واقصة ميلان . ( معجم البلدان ) . ( 7 ) في ابن هشام : محبسهم . ( 8 ) الأبيات في سيرة ابن هشام 4 / 17 - 18 ومعجم البلدان ( معان ) وتاريخ الطبري 3 / 38 .