ابن عساكر
415
تاريخ مدينة دمشق
قرأت بخط أبي الحسين الرازي أخبرني محمود بن محمد المازني نا أبو شيبة المطلب بن حفص الحلعطي ( 1 ) نا عبد الملك بن حميد بن عبد الملك ح قال وأخبرني محمود حدثني هلال بن العلاء أنا الوليد بن عبد الملك بن مسرح حدثني عبد الملك بن حميد وأبو رواحة عبد الله بن حماد قال محمود وحديث أبي شيبة أتم الحديثين قال كنا مع عبد الملك بن صالح بدمشق فأصاب كتابا في ديوان دمشق بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله بن العباس إلى معاوية بن أبي سفيان سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو عصمنا الله وإياك بالتقوى أما بعد فقد جاءني كتابك فلم أسمع منه إلا خيرا وذكرت شأن المودة بيننا وإنك لعمرو الله لمودود في صدري من أهل المودة الخالصة والخاصة وإني للخلة التي بيننا لراع ولصالحها لحافظ ولا قوة إلا بالله أما بعد حفظ الله فإنك ذوي النهى من قريش وأهل الحلم والخلق الجميل منها فليصدر رأيك بما فيه النظر لنفسك والتقية على دينك والشفقة على الإسلام وأهله فإنه خير لك وأوفر لحظك في دنياك وآخرتك وقد سمعتك تذكر شأن عثمان بن عفان فعلم أن انبعاثك في الطلب بدمه فرقة وسفك للدماء وانتهاك للمحارم ( 2 ) وهذا لعمرو الله ضرر على الإسلام وأهله وإن الله سيكفيك أمر سافكي دم عثمان فتأن في أمرك واتق الله ربك فقد يقال أنك تكيد ( 3 ) الإمارة وتقول إن معك وصية من النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بذلك فقول نبي الله الحق فتأن في أمرك ولقد سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول للعباس إن الله يستعمل من ولدك اثني عشر رجلا منهم السفاح والمنصور والمهدي والأمين والمؤتمن وأمير العصب أفتراني أستعجل الوقت أو أنتظر قول رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وقوله الحق وما يود ( 4 ) الله من أمر يكن ولو كره العالم ذلك وأيم الله لو
--> ( 1 ) كذا رسمها بالأصل ، وفي م : " الخلعطي " ولم نهتد إليه . ( 2 ) في م : المحارم . ( 3 ) الحرف الأول مهمل بالأصل بدون نقط ، والمثبت عن م . ( 4 ) كذا بالأصل وم ، وفي مختصر ابن منظور 12 / 123 " ما يرد " وهذا أشبه .