ابن عساكر
267
تاريخ مدينة دمشق
عبد المطلب خارجا من الدار فقال مهيم يا حرب فقال آتيك قال أدخل الدار فدخل فأكفأ عليه جفنة هاشم التي كان يهشم فيها الثريد وتلاحق بنو عبد المطلب بعضهم على أثر بعض فلم يجترئوا أن يدخلوا دار أبيهم فاحتبوا بحمائل سيوفهم وجلسوا على الباب فخرج إليهم عبد المطلب فلما نظر إليهم سره ما رأى منهم فقال يا بني أصبحتم أسود العرب ثم دخل إلى حرب فقال له قم فأخرج فقال يا أبا الحارث هربت من واحد وأخرج إلى عشرة فقال خذ ردائي هذا فالبسه فإنهم إذا رأوا ردائي عليك لم يهيجوك فلبس رداءه وخرج فرفعوا رؤوسهم فلما نظروا إلى الرداء عليه نكسوا رؤوسهم ومضى حرب فهو قوسل إن أشرف من حرب من أكفأ عليه إناءه وأجاره بردائه قال القاضي قول التميمي جار الزبير في أول بيته الثاني من كلمته قف لا تصاعد بعد قوله في أخر بيته الأول والصبح أبلج ضوؤه الساري معناه فقال قف فأضمر القول وحذف القول وإضماره كثير في كلام العرب قال الله جل ثناؤه " والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم " ( 1 ) المعنى يقولون سلام عليكم وقال الله تعالى " والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى " ( 2 ) وهو كثير في القرآن وسائر العربية ومن ذلك قول الشاعر * ما للجفاني ( 3 ) تخطاني كأنهم * لم يلف حول ذرى بيتي مساكين * أراد كأنهم يقولون وقال آخر * وقائلة ما بال لونك شاحبا * كأنك يحميك الطعام طبيب تتابع ( 4 ) أحداث تخرمن منتي * وايلين جسمي فالفؤاد كئيب * ( 5 )
--> ( 1 ) سورة الرعد ، الآية : 23 - 24 . ( 2 ) سورة الزمر ، الآية : 3 . ( 3 ) كذا بالأصل وم ، وفي الجليس الصالح : " ما للجفان " ولجفان - بدون ياء - جمع جفنة ، وهو الرجل الكريم . ( 4 ) كذا بالأصل وم الجليس الصالح ، وفي المطبوعة : نتتايع . ( 5 ) البيتان من قصدية لكعب بن سعد الغنوي يرثي فيها أخاه أبا المغوار ( امالي القالي 2 / 148 ) وفي الأصمعيات نسبت لعزيفة بن سمافع العبسي .