ابن عساكر

216

تاريخ مدينة دمشق

فتحت الباب رمى بالجراب وذهب فلما فتحته إذا هي بدقيق حواري ( 1 ) فعجنته وخبزت فلما ذهب من الليل الهوى ( 2 ) جاء أبو مسلم فنقر الباب فلما دخل وضعت بين يديه خوانا وأرغفة حواري فقال من أين لكم هذا قالت يا أبا مسلم من الدقيق الذي جئت به فجعل يأكل ويبكي أخبرنا أبو الفتح ناصر بن عبد الرحمن بن محمد القرشي نا أبو الفتح نصر بن إبراهيم بن نصر المقدسي الزاهد أنا أبو الفرج عبيد الله بن محمد بن يوسف المراغي النحوي نا عيسى بن عبيد الله بن عبد العزيز الموصلي أنا أبو بكر محمد بن صلة الحربي ( 3 ) السنجاري الشيخ الصالح نا أبو علي نصر بن عبد الملك السنجاري نا أبو عمرو العسلي السنجاري يعني عثمان بن سعيد نا إسحاق يعني ابن نجيح الملطي ( 4 ) عن الأوزاعي قال اتى أبا مسلم نفر من قومه فقالوا يا أبا مسلم اما تشتاق إلى الحج قال بلى لو أصبت لي أصحابا قال فقالا نحن أصحابك قال لستم لي بأصحاب أنا أصحابي قوم لا يريدون الزاد ولا المزاد قالوا سبحان الله وكيف يسافر قوم بلا زاد ولا مزاد قال ألا ترون إلى الطير يغدو ويروح ( 5 ) بلا زاد ولا مزاد والله يرزقها وهي ( 6 ) لا تبيع ولا تشتري ولا تحرث ولا تزرع والله يرزقها قال فقالوا فإنا نسافر معك فقال تهيئوا على بركة الله تعالى قال فغدوا من غوطة دمشق ليس معهم زاد ولا مزاد قال فلما انتهوا إلى المنزل قالوا يا أبا مسلم طعام لنا وعلف لدوابنا قال فقال لهم نعم فتنحى غير بعيد فتسنم مسجد أحجار فصلى فيه ركعتين ثم جثا على ركبتيه قال إلهي قد تعلم ما أخرجني من منزلي وإنما خرجت زائرا لك وقد رأيت البخيل من ولد آدم تنزل به العصاب من الناس فيوسعهم قرا وإنا أضيافك وزوارك ( 7 ) فأطعمنا واسقنا واعلف دوابنا قال فأتي بسفرة فمدت بين أيديهم وجئ بجفنة من ثريد تبخر وجئ بقلتين من ماء وجئ بالعلف لا يدرون من يأتي به فلم

--> ( 1 ) الجواري : الدقيق الأبيض ، وهو لباب الدقيق وأجوده وأخلصه ( اللسان : مادة حور ) . ( 2 ) الهوي كغني ويضم ، ومن الليل ساعة ( القاموس ) وفي المطبوعة : الهدئ . ( 3 ) كذاب الأصل وفي م : الحري " وفي المطبوعة : " الحيوي " . ( 4 ) بالأصل : " الماطي " ومثله في م ، وهو خطا والصواب ما أثبت ، انظر ترجمته في تهذيب الكمال 2 / 80 . ( 5 ) في المطبوعة : تغدو وتروح . ( 6 ) في م : ولا تبيع بدل وهي لا تبيع . ( 7 ) سقطت من م .