ابن عساكر

16

تاريخ مدينة دمشق

* بادر إلى اللذات في أزمانها * واركض خيول اللهو في ميدانها واستقبل الدنيا بصدر واسع * ما أوسعت لك في رحيب مكانها واستخدم الأيام قبل نفورها * واستغنم اللذات قبل حرانها شاطر زمانك فكرة ومسرة * فالنفس قد تصبوا إلى أشجانها فألذ ما دارت كؤوس ( 1 ) مبرة * بمسرة في وقتها وأوانها جاءتك أيام الربيع فمرحبا * بقدومها وبحسن فعل زمانها وحبتك من سر السحاب بجنة * تتفنن الأبصار في أفنانها وبدت لك الدنيا تدل بحسنها * وبهائها وتميس في اردانها أرأيت أبهى من بدائع نورها * في النور ( 2 ) طالعة على غدرانها أسمعت اشجى من غناء طيورها * لحنا إذا عكفت على أغصانها فكأن معبد أو مخارق أصبحا ( 3 ) * في طيب صوتهما كبعض قيانها يا صاح مالك لا تزال مولها * تعطي الصبابة منك فضل عنانها ما للرياض إلى دموعك حاجة * قد ناب صوب الغيث عن هملانها هل أذكرتك علامة لشقيقها * أم هيجتك إشارة في بأنها أم حركت منك البلابل ساكنا * بحنين ما رجعن من ألحانها ما ذاك إلا أن في الأحباب ما * أجرى لك العبرات من ألوانها فذكرت ألوان الخدود بوردها * وسوالف الأصداع من ريحانها وكذا المحاسن لا تكون محاسنا * إلا إذا جليت على أقرانها آها لقلب لم يزل في صبوة * وصبابة يلفى على نيرانها غلبت عليه يد الهوى ويد الهوى * كالنار لا يقوى على سلطانها * يا قصادا ارض الأحبة زائرا ( 4 ) * أبلغ تحيتنا إلى سكانها وقل اغتدى ( 5 ) تاج الملوك بفعله * يلهي نفوس الناس عن أوطانها *

--> ( 1 ) كذا بالأصل وم ، وفي المطبوعة : رؤوس . ( 2 ) في م : " الروض " . ( 3 ) معبد ومخارق من المغنيين ، انظر اخبارهما في الأغاني ( انظر الفهارس العامة فيها ) . . ( 4 ) عن م بالأصل : " زيرا " . ( 5 ) بالأصل : " وقال غتدي " خطا والصواب " قل اغتدي " عن م .