ابن عساكر
16
تاريخ مدينة دمشق
فلا ترتجي عونا على حمل وزره * مسئ وأولى الناس بالوزر حامله إذا الجسد المعمور زائل روحه * جوى وجمال البيت يا نفس أهله وقد كان فيه الروح جبنا بزينة * وما الغمد لولا نصله وجماله ( 1 ) يزايلني مالي إذا النفس حشرجت * وأهلي وكدحي ( 2 ) لازمي لا أزايله إذا كل عند الجهل يا نفس منطقي * وعاينت عند الموت ما لا أحاوله يغسل ما بالجلد من طاهر الأذى * ولا يغسل الذنب المخالف غاسله ومن نقلت الأمراض يوما فإنه * سيوشك يوما أن تصاب مقاتله وقد تفلت الوحش الحبال ( 3 ) وربما * تقبضت الوحشي يوما حبائله إذا العلم لم تعمل به صار حجة * عليك ولم تعذر بما أنت جاهله وقد ينعش الذكر القلوب وإنما * تكون حياة العود في الماء وائله * ( 4 ) * أرى الغصن لا ينمى إذا أحنت أصله * وليس بباق من أبيحت أوائله فإن كنت قد أبصرت هذا فإنما * يصدق قول المرء ما هو فاعله ولا يستقيم الدهر سهم لوجهه * به ميل حتى يقوم مائله وفيك إلى الدنيا اعتراض وإنما * تكال لذا الميزان ما أنت كايله * * فلا تنتكث بعد الهدى عن بصيرة * كما نكث الحبل المضاعف فاتله وتطلب في الدنيا المنازل والعلا * وتنسى نعيما دائما لا تزايله كمن غره لمع السراب بقيعة * فقصر عن ورد تجيش مناهله وقد حانت الدنيا قرونا تتابعوا * كما حان ( 6 ) أعلا البيت يوما أسافله وتصبح فيها آمنا ثم لم تكن * لتأمن في واد به الخوف نازله * * وقد ختلنا باللطيف من الهوى * كما يختل الوحشي بالشئ ( 7 ) خاتله * * رضينا بما فيها شفاها ولم يكن * يبيع سمين اللحم بالغث آكله * .
--> ( 1 ) عجزه في م : وما العمر لولا نصله وحمائله . ( 2 ) في م : وكل حي . ( 3 ) في م : الجبال . ( 4 ) في م : وابله . ( 5 ) في م : كم عزه لمع السراب بقصرة تقصر . ( 6 ) في م : وقد خانت . . . كما خان . ( 7 ) عن م ، بالأصل : بالنتي .