ابن عساكر

146

تاريخ مدينة دمشق

انتظروني إلى مطلع كوكب الصبح فدخل على فلقط وأصحابه وهم في كنيسة يأكلون ويشربون فمضى إلى مقدم الكنيسة فصنع ما يصنعه النصارى من الصلاة والقول عند دخول كنائسها ثم جلس إلى فلقط فقال له من أنت فانتمى إلى الرجل الذي يتشبه به فصدقه وقال له إني إنما جئتك لما بلغني من جهاز سحيم وما اجتمع به من الخروج إليك لأخبرك به وأكفيك أمره إن أتاك ثم تناول من طعامهم ثم قال لفلقط وأصحابه إنكم لم تأتوا ها هنا للطعام والشراب ثم قال لفلقط ابعث معي عشرة من هؤلاء من أهل النجدة والبأس حتى نحرسك الليلة فإني لست آمن أن يأتيك ليلا فبعث معه عشرة وأمرهم بطاعته فخرج بهم إلى أقصى القرية وقام بهم على الطريق الذي يتخوفون أن يدخل عليهم منه فأقام حارسا منهم وأمر أصحابه فناموا وأمر الحارس إذا هو أراد النوم أن يوقظ حارسا منهم وينام هو فحرس الأول ثم أقام الثاني ثم قام سحيم الثالث ثم قال أنا أحرس فنم فلما استثقل ( 1 ) نوما ( 2 ) قتلهم بذبابة سيفه رجلا رجلا فاضطرب التاسع فأصاب العاشر برجله فوثب إلى سحيم فاتخذا وصرعه الرومي وجلس على صدره واستخرج سحيم سكينا في خفة فقتله بها ثم أتى الكنيسة فقتل فلقط وأصحابه رجلا رجلا ثم خرج إلى أصحابه العشرين فجاء بهم فأراهم قتله من قتل من الحرس وفلقط ومن في الكنيسة ووضعوا سيوفهم فيمن بقي فندر بهم من بقي منهم وخرجوا هرابا حتى أتوا سفنهم بوجه الحجر فركبوها ولحقوا بأرض الروم ورجع أنباط جبل لبنان إلى قراهم أنبأنا أبو محمد بن الأكفاني نا عبد العزيز بن أحمد أنا أبو محمد بن أبي نصر أنا أحمد بن إبراهيم نا محمد بن عائذ ثنا الوليد قال لما ولي الوليد بن عبد الملك ولى غازية البحر ثلاثة نفر من الموالي سحيم بن المهاجر وأبا خراسان وسفيان الفارسي .

--> ( 1 ) كذا بالأصل وم ، وصوابه : فلما استثقلوا . ( 2 ) بالأصل : يوما ، والمثبت عن م ومختصر ابن منظور 9 / 210 وبغية الطلب 9 / 4189 .