ابن عساكر

228

تاريخ مدينة دمشق

واحد منهم ببعض البطيخ فضحك منه بطال على باب النعمان فنظر إليه النعمان فقال أبجليسي احرقا صيلقيه بالشمعة فأحرق صيلقاه قال أبو بكر الصيلقان ناحيتا العنق وأقمت على ذلك أياما في لطف منه وكرامة فأتيته يوما كانت ترد عليه فيه النعم السود ولم يكن بأرض العرب بعير أسود إلا للنعمان فإني لجالس إذ سمعت صوتا من خلف قبته يقول ( 1 ) * أنام ( 2 ) أم يسمع رب القبة * يا أوهب الناس لعيس ( 3 ) صلبة ضرابة بالمشفر الأذبة ( 4 ) * ذات نجاء في يديها جذبه * ( 5 ) قال أبو بكر الجذب الطول قال النعمان أبو أمامة أدخلوه فلما دخل أنشده قصيدته التي على الباء * ولست بمستبق أخا لا تلمه * على شعث أي الرجال المهذب * ( 6 ) وقصيدته التي على العين * خطاطيف حجن في جبال متينة * تمد بها أيد إليك نوازع * ( 7 ) قال فأمر له بألف ( 8 ) بعير من الإبل السود فيها رعاؤها ومظالها وكلابها قال فانصرفت وما أدري أكنت له أحسد على جودة شعره أم على ما أصاب من جزيل

--> ( 1 ) الرجز في الشعر والشعراء ص 71 والأغاني 11 / 38 . ( 2 ) الأغاني : أصم . ( 3 ) في المصدرين : لعنس . ( 4 ) وانعيس : واحدها أعيس والأنثى عيساء ، وهي من الإبل التي تضرب إلى الصفرة أو هي من الإبل البيض مع شقرة يسيرة . والعنس : الناقة القوية . ( 4 ) الأذبة جمع فلة لذباب . ( 5 ) في الأغاني : ذات هباب في يديها جلبة . وزيد شطر خامس : في لأحب كأنه الأطبة . ( 6 ) من قصيدته التي مطلعها - ديوانه ص 17 - أتاني البيت اللعن انك لمتني * وتلك التي اهتم منها وانصب ( 7 ) ديوانه ص 82 وفيه " حبال " والبيت من قصيدة مطلعها : عفا ذو حسي من قتني فالفوارع * فجنبا أريك فالتلاع الدوافع ( 8 ) في روايتي الأغاني : " بمئة بعير " وفي الشعر والشعراء أيضا " مئة بعير " .