ابن عساكر
207
تاريخ مدينة دمشق
مقيد بينهما وإذا هو معها تحت سمرة وكانت الأمة سوداء فسلمنا وجلسنا فأقبل ابن ميادة على الأمة فقال لها أنشديهم ما قلت فيك قال فأنشدتنا ( 1 ) يمنونني منك اللقاء وإنني * أعلم لا ألقاك من دون قابل إلى ذاك ما جاءت أمور وما انقضت * غياية ( 2 ) حبيك انجلاء المخايل ( 3 ) وحالت سقور الحج ( 4 ) بيني وبينها * ورفع الأعادي كل حق وباطل أقول لعذالي لما تقابلا * علي بلوم مثل طعن المقاتل ( 5 ) فلا تكثرا فيها الهجاء فإنها * مصلصلة من بعض تلك الصلاصل ( 6 ) من الصفر لا ورهاء ( 7 ) سمج دلالها * وليست من البيض القصار الحوائل ولكنها ريحانة طاب شمها * وردت ( 8 ) عليها بالضحى والأصائل * قال ثم أقبل عليهما ابن ميادة فقال لها كفي ذراعيك وعليها دراعة مورسة فأبت وقالت لا والله حتى يأذن سيار قال قلت والله لا آذن لها قال والله إني لا أقضي ( 9 ) حاجتك حتى تفعل قال سيار فقلت يا أبا شرحبيل ما لك لا تشتريها فقال إذا يفسد حبها
--> ( 1 ) الأبيات في الأغاني 2 / 281 . ( 2 ) بالأصل : " غيابة " والصواب ما أثبت ، والغيابة : كل ما أظلك من سحاب أو غيره . ( 3 ) المخايل جمع مخيلة وهي السحابة ، التي تحسبها ما طرة بمجرد رؤيتك لها . ( 4 ) في الأغاني : وحالت شهور الصيف . ( 5 ) في الأغاني : المعابل . ( 6 ) الصلاصل : جمع صلصل ، طير يشبه الفاختة ، وقيل الصلصلة : الحمامة . ( 7 ) الورهاء : الحمقاء والخرقاء . ( 8 ) بالأصل : " يا حرع بدى " كذا ، والمثبت عن الأغاني . ( 9 ) بالأصل وم : " لا قضى " ولعل الصواب ما أثبتناه وعبارة الأغاني : لئن لم تفعل لا قضيت حاجتكما .