ابن عساكر

439

تاريخ مدينة دمشق

فقلت مماذا يا جارية فقالت من مصيبة نالتني لم تصب أحدا قط قلت وما هذه المصيبة قالت يا ذا النون كان شبلان يلعبان أمامي وكان أبوهما ضحى بكبش فقال أحدهما لأخيه يا أخيه ( 1 ) أريك كيف ضحى أبونا بكبشه فنام أحدهما فأخذ الآخر شفرة فنحره وهرب القاتل فدخل أبوهما فقلت إن ابنك قتل أخاه وهرب فخرج في طلبه فوجده قد افترسه السبع فرجع الأب فمات في الطريق ظمأ وجوعا وكان لي طفل صغير وكنت أطبخ قدرا فغفلت عنه فأصاب ( 2 ) فسقط القدر عليه فمات حرقا قال ذو النون فلم أسمع بشئ أعجب من ذلك أنبأنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن عبد العزيز المكي أنبأ الحسن بن يحيى بن إبراهيم أنبأ الحسن بن علي بن محمد الشيرازي أنبأ علي بن عبد الله بن جهضم نا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عيسى الواعظ حدثني يوسف بن الحسين قال قال لي أبو نصر فتح بن شخرف ( 3 ) الكسي ( 4 ) دخلت على أبي الفيض ذي النون بن إبراهيم عند موته فقلت كيف تجدك فقال * ( 5 ) أموت وما ماست ( 6 ) إليك صبابتي * ولا رويت من صدق حبك أوطاري أموت وشيكا فيك يا علة المنى * ولم أقض يا ذا الكبر يا منك أفكاري مناي المنى كل المنى أنت لي مني * وأنت الغنى كل الغنى عند أقتاري ( 7 ) وأنت مدا سؤلي وغاية رغبتي * وموضع آمالي ( 8 ) ومكنون إضماري تضمن قلبي منك ما لك قد بدا * وإن طال سري فيك أو طال إظهاري ( 9 )

--> ( 1 ) وتقرأ بالأصل وم : لأخته يا أخته . ( 2 ) كذا بالأصل وم . ( 3 ) مهملة بالأصل وم ، والصواب ما أثبت ، ترجمته في تاريخ بغداد 12 / 384 . ( 4 ) كذا بالأصل وم : الكسي ، بالسين المهملة ومثله في تاريخ بغداد . وهذه النسبة إلى " كس " بكسر الكاف وتشديد السين ، بلدة بما وراء النهر ( الأنساب ) قال السمعاني : غير أن المشهور كش بفتح الكاف والشين المنقوطة ، بقرب نخشب . ( 5 ) بعض الأبيات في حلية الأولياء 9 / 390 . ( 6 ) كذا رسمها بالأصل ، وفي الحلية : ماتت . ( 7 ) الحلية : منادي المنى . . إقصاري . ( 8 ) الحلية : شكواي . ( 9 ) رواية الحلية : تحمل قلبي فيك ما لا أبثه * وإن طال سقمي فيك أو طال اضراري