ابن عساكر
373
تاريخ مدينة دمشق
فلما انصرفوا من الشام رجع خزيمة إلى بلاده وقال يا رسول الله إذا سمعت بخروجك أتيتك فأبطأ على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حتى إذا كان يوم فتح مكة أقبل خزيمة حتى وقف على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لما نظر إليه مرحبا بالمهاجر الأول قال خزيمة أما والله يا رسول الله لقد أتيتك عدد أصابعي هذه فما نهنهني عنك إلا أن أكون مجدا في إعلانك غير منكر لرسالتك ولا مخالف لدعوتك آمنت بالقرآن وكفرت بالأوثان لكن أصابتنا سنوات شداد تركت المخ رارا ( 1 ) والمطي هارا غاضت لها الدرة ونقصت لها الثرة وعاد لها اليراع مجرنثما ( 2 ) والفريش مستحلكا والعضاة مستهلكا ألبست ( 3 ) بأرض الوديس ( 4 ) واجتاحت بها جميم البييس وأفنت أصول الوشيج ( 5 ) حتى آل السلامي وأخلف الخزامي وأينعت العنمة ( 6 ) وسقطت البرمة وبضت الحنمة وتفطر اللحاء وتبحبح الجدا ( 7 ) وحمل الراعي العجالة واكتفى من حملها بالقيلة وأتيتك يا رسول الله غير مبدل لقولي ولا ناكث لبيعتي فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إن الله يعرض على عبده في كل يوم نصيحة فإن هو قبلها سعد وإن تركها شقي فإن الله باسط يده لمسئ النهار ليتوب قال فإن تاب تاب الله عليه وإن الحق ثقيل ( 8 ) كثقله يوم القيامة وإن الباطل خفيف كخفته يوم القيامة وإن الجنة محظور عليها بالمكاره وإن النار محظور عليها بالشهوات أنعم صباحا تربت يدك [ * * * ] قال خزيمة يا رسول الله أخبرني عن ظلمة الليل وضوء النهار وحر الماء في الشتاء وبرده في الصيف ومخرج السحاب وعن قرار ماء الرجل وماء المرأة وعن موضع النفس من الجسد وما شراب المولود في بطن أمه وعن مخرج الجراد وعن
--> ( 1 ) أي لا شئ فيه . ( 2 ) غير واضحة بالأصل وم والصواب عن مختصر ابن منظور 8 / 49 . ( 3 ) الأصل وم : " ليست " والمثبت عن المختصر . ( 4 ) بأرض الوديس : البارض : أول ما تخرج الأرض من نبت قبل أن تتبين أخباسه . ( قاموس ) . ( 5 ) بالأصل : " الوجيش " والصواب عن م ، وانظر آخر الخبر ، الفقرة التي خصها لتفسير غريب الحديث ووحشيه . ( 6 ) بالأصل هنا وفي تفسير غريب الحديث في آخره : " العتمة " والصواب عن م . وهي واحدة الغنم ، وهي شجرة حجازية لها ثمرة حمراء تشبه بها البنان المخضوب ( القاموس ) . ( 7 ) الأصل وم " الحدا " والصواب ما أثبت ، والجدا : المطر العام . ( 8 ) الأصل : " كثقيل " والمثبت عن م .