أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

98

أنساب الأشراف

لو جاودته الريح مرسلة لجرى [ 1 ] بجود فوق ما تجري ( 574 ) حملت به أم مباركة فكأنها بالحمل لم تدري فقال معن : فكان ويحك ما ذا ؟ قال : حتى إذا ما تمّ تاسعها ولدته أوّل ليلة القدر فقال معن : ثم ما ذا ويحك ؟ قال : وأتت به بيضا اسرّته يرجى [ 2 ] لحمل نوائب الدهر مسح القوابل وجهه فبدا كالبدر أو أبهى من البدر فنذرن حين رأين غرّته إن عاش أن سيفين بالنّذر للَّه صوما شكر نعمته والله أهل الحمد والشكر قال معن : ويحك ثم ما ذا ؟ قال : فأتى بحمد الله حين اتى حسن المروءة باقي الذكر حتى إذا ما طرّ شاربه خشع الملوك لسيد قهر فإذا وهي ثغر يقال له يا معن أنت سداد ذا الثغر فأمر له بألف دينار فأخذها وانصرف مع ابن أبي سبرة ، فأعطاه ابن أبي سبرة ألف دينار أخرى . حدثني بكر بن الهيثم ، قال : سمعت عبد الرزاق يحدث ، قال : قدم ابن أبي سبرة على معن فأعطاه وكساه ، فقال ابن أبي سبرة : إن الله جعل من عباده معادن الخير ، ومعن بن زائدة من أفضلهم . وبلغ المنصور خبر ابن أبي سبرة ، فكتب إلى جعفر بن سليمان : ما حملك على أن أذنت لابن أبي سبرة في الشخوص إلى اليمن فاستوصلت [ 3 ] معنا ؟ فكتب اليه : أوصيتني به وقلت أطلقه وأرفقه ،

--> [ 1 ] ط : جرى . [ 2 ] م : ترجى . [ 3 ] د ، م : واستوصلت .