أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

84

أنساب الأشراف

ولا الغنى بالمنى ، ولا العلم بالادّعاء [ 1 ] . قال ، وكان محمد بن علي يقول : شر الآباء من دعاه البرّ إلى الافراط ، وشر الأبناء من دعاه التقصير إلى العقوق . ( 567 ) وحدّثني بعض الهاشميين أن موسى بن محمد بن عليّ غزا مع أبيه في غزاة ذي الشامة المعيطي فمات ببلاد الروم فقدّم محمد بن علي ذا الشامة فلم يتقدم ، فصلى عليه ووقف ذو الشامة على قبره حتى دفن ، فشكر ذلك له بنو العباس فلم ينالوا معيطيا بمكروه . حدّثني أبو مسعود بن القتات عن زهير بن المسيب الضبي عن أبيه قال : وفد محمد بن علي الامام على هشام بن عبد الملك فلما دخل عليه قال : ما جاء بك ؟ قال : حاجة يا أمير المؤمنين ، قال : انتظر بها دولتكم التي تتوقعونها [ 2 ] وتروون [ 3 ] فيها الأحاديث وترشحون لها احداثكم ، فقال : أعيذك باللَّه يا أمير المؤمنين ، ثم نظر إلى حاجبه نظرة مغضب لإذنه له ، فدنا الحاجب منه فقال : أصدقك والله يا أمير المؤمنين ، اني رجل عقيم فسمعني أشكو ذلك فقال ان عندي دعوات رويتها عن أبي عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بها مثلك فيرزق الولد ، فان علمتك إياها تأذن لي ؟ فضمنت له فعلمنيها ووفيت له ، فقال : قبحك الله فما اعجز رأيك ، لهممت ان اضرب عنقك ، إنّ هؤلاء قوم [ 4 ] جعلوا رسول الله لهم سوقا . ثم قال لمحمد بن علي : ان عامل ناحيتك كتب يعلمنا أن الولاة قبله تركوا لكم من الخراج مائة ألف درهم في سنين لغير حقّ واجب فأدّ ذلك ، وأمر ان يؤخذ بالمائة الألف فيقام في الشمس ويبسط عليه العذاب ، وكان في عسكر هشام يومئذ عيسى بن إبراهيم أبو موسى السراج الذي كان أبو مسلم يتعلم منه السراجة ويخدمه ، وأبو مسلم يومئذ معه ، وكان عيسى يومئذ من أهل الكوفة ورئيسا من رؤساء الشيعة وكان موسرا يأتي بالسّروج إليها والى أصبهان والجبال والرقّة ونصيبين وآمد ونواحي البلاد فيبيعها بها [ 5 ] ، فجمع نفرا من الشيعة

--> [ 1 ] ن . م . : ص 229 . [ 2 ] ط : يتوقعونها . [ 3 ] ط : ترون . [ 4 ] لا ترد كلمة « قوم » في م . [ 5 ] انظر رواية اخبار الدولة العباسية ص 254 .