أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

57

أنساب الأشراف

حالها ، ولكن عبيد الله ابن عباس [ 1 ] أطعمهم بختيته ، فأكل القوم وانصرفوا ، وأتي عبيد الله بدابّة فركبها وانصرف . وحدثني عبيد الله بن صالح عن ابن كناسة عن القاسم بن معن قال : أراد رجل ان يضارّ عبيد الله بن العباس ، فأتى وجوه الناس بالمدينة فقال لهم : ان عبيد الله يأمركم ان تحضروا غدا ، فأتاه الناس حتى ملأوا داره ، فلما رأى اجتماعهم أرسل إلى السوق فلم يترك فاكهة الا أتى بها ، فأكلوها ، وبعث من هيّأ لهم الطبيخ والشواء والخبز والحلواء ، فغدّوا غداء واسعا سريّا ، فلما انصرفوا قال : الحمد للَّه ، أليس كلما أردنا مثل هذا وجدناه ؟ ما أبالي من هجم عليّ بعد يومي هذا . وحدثني محمد ابن الاعرابي عن الهيثم بن عدي عن عوانة بن الحكم قال : بلغني ان عبيد الله بن العباس وفد على معاوية فصحبه بشر كثير في الرفقة فكان يمونهم ولم يدع أحدا منهم يوقد نارا ولا يتكلف شيئا حتى ورد الشام [ 2 ] . وحدثني محمد ابن الاعرابي عن الهيثم ( 554 ) عن عوانة عن أبيه قال : اضطرّت السماء عبيد الله بن عباس وهو في بعض أسفاره إلى منزل أعرابي فذبح الأعرابي له عنزا لم يكن له غيرها وقراه ، فقال عبيد الله لقهرمانه مقسم مولاه : كم معك ؟ قال : خمسمائة دينار ، قال : ادفعها إلى الأعرابي ، فقال : انما ذبح لك عنزا قيمتها خمسة دراهم وهو رجل لا تعرفه ، قال : هبني لا اعرفه أما أعرف نفسي وقدري ؟ لقد فعل بنا أكثر مما فعلناه به ، بذل لنا مجهوده وبذلنا له ميسورنا . قال : ثم إن عبيد الله مرّ بالاعرابي وهو منصرف من سفره يريد المدينة فإذا له نعم وشاء وعبيد ، فسأله النزول به وقال : هذه نعمتك وفضلك ، فأخبره بحاجته إلى إغذاذ السير والتعجيل ثم فكر فقال : اني لأخاف ان يظن الاعرابي انما اعتللنا عليه كراهة ان نرفده ، فردّ وكيله اليه بخمسمائة دينار فقبضها ، وأقبل

--> [ 1 ] م : العباس . [ 2 ] لم يرد هذا الخبر في ط . !