أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

44

أنساب الأشراف

خرج إليهم ابن عباس [ 1 ] فقالوا له : مرحبا بك يا ابن عباس ، ما جاء بك ؟ قال : جئت لأخبركم عن أصحاب محمد فليس فيكم رجل منهم . فقال بعضهم لبعض : لا تخاصموه فان الله يقول : بل هم قوم خصمون [ 2 ] . فقال ابن عباس : أخبروني ما الذي نقمتم على ابن عم رسول الله علي ؟ قالوا : نقمنا عليه انّه حكَّم الرجال في دين الله ولا حكم الَّا للَّه ، وانه قتل ولم يسب ، ومحا أمير المؤمنين وكتب اسمه ، فقال ابن عباس : أمّا قولكم : حكَّم الرجال ، فان الله تبارك وتعالى حكَّم الرجال في دينه في الشقاق بين الرجال والنساء وفي أرنب ثمنها ربع درهم يصيبها المحرم فقال : يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمّدا فجزاء مثل ما قتل من النّعم يحكم به ذوا عدل منكم [ 3 ] فالحكم في حقن الدماء وصلاح ذات البين أفضل ، قالوا : نعم ، قال : واما قولكم : قتل ولم يسب ، فأيّكم كان يأخذ عائشة أمّ المؤمنين في سهمه وهي أمّكم ، فإن قلتم انها ليست بأمّنا فقد كفرتم ، وان قلتم نأخذها [ 4 ] ضللتم ، واما قولكم : محا عليّ اسمه ، فان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو خير من علي وادع قريشا بالحديبية فكتب : هذا ما اصطلح عليه محمد رسول الله ، فقالوا : لو أقررنا بأنك رسول الله لم نخالفك ، فقال : امح واكتب : هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله ، قال فاتبعه ألفان وبقيت [ 5 ] بقيتهم . حدثنا عثمان بن محمد بن أبي شيبة ، أخبرنا أبو الأحوص عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال : أتيت [ 6 ] في منامي فقيل لي هذه ليلة القدر ، فقمت وانا ناعس فتعلقت ببعض أطناب فسطاط رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظرت فإذا هي ليلة ثلاث وعشرين . حدثني أبو محمد الشامي [ 7 ] المؤدب عن أبيه عن قرّان بن تمام عن موسى

--> [ 1 ] قارن باخبار الدولة العباسية ص 39 - 41 ، والكامل للمبرد ج 3 ص 165 وص 211 . [ 2 ] سورة الزخرف ( 43 ) آية 58 . [ 3 ] المائدة ( 5 ) ، آية 95 . [ 4 ] م : بأخذها . [ 5 ] م : بقت . [ 6 ] م : أوتيت . [ 7 ] د : السلمي . انظر ابن النديم ص 81 . !