أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

41

أنساب الأشراف

يقال إنه سعيد بن جبير مولى بني أسد بن خزيمة : استقبل بي ابن الزبير ، ثم حسر عن ذراعيه فقال : يا ابن الزبير [ 1 ] : إنّا إذا ما فئة نلقاها نردّ أولاها على أخراها حتى يصير [ 2 ] ضرعا دعواها « قد أنصف القارة من راماها » [ 3 ] ( 546 ) يا ابن الزبير : أما العمى فان الله يقول فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور [ 4 ] ، واما فتياي في القملة والنملة فان فيهما حكمين لا تعلمهما [ 5 ] أنت ولا أصحابك ، وأما حمل مال البصرة فإنه كان مالا جبيناه ثم أعطينا كلّ ذي حق حقه ، وبقيت منه بقية هي دون حقنا في كتاب الله وسهامه فأخذناه بحقنا ، واما المتعة فانّ أول مجمر سطع في المتعة مجمر في آل الزبير ، فسل أمك عن بردي عوسجة [ 6 ] ، وأما قتال أم المؤمنين فبنا سميت أم المؤمنين لا بك وبآبائك ، وانطلق أبوك وخالك - يعني طلحة - فعمدا إلى حجاب مدّه الله عليها فهتكاه عنها ثم اتخذاها فئة [ 7 ] يقاتلان دونها ، وصانا حلائلهما في بيوتهما ، فوالله ما انصفا الله ولا محمدا في ذلك ، واما قتالنا إياكم فان كنا لقيناكم زحفا ونحن كفار فقد كفرتم بفراركم من الزحف ، وان كنا مؤمنين فقد كفرتم بقتالكم إيانا ، وأيم الله لولا مكان خديجة فينا وصفيّة فيكم ما تركت لك [ 8 ] عظما مهموزا إلا كسرته . فلما نزل ابن الزبير سأل أمه عن بردي عوسجة فقالت : ألم أنهك عن ابن عباس وبني هاشم فإنهم كعم الجواب إذا بدهوا ، قال : بلى فعصيتك ،

--> [ 1 ] انظر اخبار الدولة العباسية ص 120 . [ 2 ] ط : يصر . وفي اخبار الدولة العباسية ص 120 : « حتى تكون صرعا . . . » وفي شرح النهج : « حتى تصير حرضا . . . » ج 20 ص 130 . [ 3 ] م : رماها . انظر : أبو هلال العسكري - جمهرة الأمثال ج 1 ص 55 - 6 ، والميداني - مجمع الأمثال ج 2 ص 100 . [ 4 ] سورة الحج ( 22 ) ، آية 46 . ويضيف اخبار الدولة العباسية : « وانما كان يوم زوجت صفية بنت عبد المطلب من العوام بن خويلد » . [ 5 ] ط : نعلمهما . [ 6 ] انظر اخبار الدولة العباسية ص 111 ، والمسعودي - مروج ج 5 ص 187 - 190 ، والعقد الفريد ج 4 ص 14 وص 414 . [ 7 ] في شرح النهج ج 20 ص 130 : « فتنة » . [ 8 ] في ن . م . « لما تركت لبني أسد بن عبد العزى » ج 20 ص 130 . !