أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

298

أنساب الأشراف

وكان ممن سفر بين الحسن بن علي وبين معاوية في الصلح ونزل مع أبيه بالبصرة . وكان سأل معاوية توليته فقال : لام الف ، يعني لا ، وولاه عبيد الله بن زياد امر مدينة الرزق وإعطاء الناس ، وحبسه ابن زياد ثم خلى سبيله . ولما هاج أهل البصرة [ 1 ] بابن زياد بعد موت يزيد بن معاوية واستخفى ابن زياد في منزل مسعود بن عمرو الأزدي ، التمس أهل البصرة من يقوم بأمرهم فقلدوا الاختيار لهم النعمان بن صهبان الراسبي وقيس بن الهيثم السّلمي . وكان رأي قيس في بني أمية ورأي النعمان في بني هاشم ، فخلا النعمان بن صهبان بقيس فقال له : الرأي ان نقيم رجلا من بني أمية ، فقال : نعم ما رأيت ، فخرجا إلى الناس فقال قيس : قد رضيت بمن رضي به النعمان وسماه لكم ، فقال النعمان : قد اخترت لكم عبد الله ابن الحارث بن نوفل بن الحارث الهاشمي ، فقال له قيس : ليس هذا بالذي أعلمتني انك تختاره ، فقال : بلى لعمري ما ذكرت غيره أفبدا لك وقد مضى الأمر ! فرضوا به وبايعوه إلى [ 2 ] ان يجتمع [ 3 ] الناس على امام [ 4 ] ومكث عليهم أشهرا . ثم إن ( 681 ) الأمور انتشرت واضطربت فقيل لببّة : قد اكل بعض الناس بعضا وظهر الفساد حتى أن المرأة لتؤخذ فتفضح فلا يمنعها أحد ، وقد انتشرت الخوارج بالمصر ، قال : فماذا ترون ؟ قالوا : تبسط يدك وتشهر سيفك ، قال : ما كنت لاصلحكم بفساد نفسي وديني ، يا غلام هات نعلي ، فأعطاه نعله فلبسها ومضى إلى أهله [ 5 ] ، وقال : ولَّوا أمركم من شئتم ، فأمّروا عليهم عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي من قريش . وقدم بعده القباع من قبل عبد الله بن الزبير ، وكان عمر قد أخذ البيعة لابن الزبير فزعم بعضهم انه كتب اليه بولايته ثم بعث بالقباع بعده . ثم إن ببّة خرج مع عبد الرحمن ابن محمد بن الأشعث فلما هزم ابن الأشعث خاف ببّة الحجاج فهرب إلى عمان فمات بها بعد دخولها بقليل وهو شيخ كبير . وكان في اذن ببّة ثقل . ويقال ان

--> [ 1 ] انظر الطبري س 2 ص 446 - 7 . [ 2 ] ط : على . [ 3 ] ط : يجتمعوا . [ 4 ] انظر الطبري س 2 ص 444 - 5 ، وص 446 - 7 . [ 5 ] انظر الطبري س 2 ص 465 - 6 .