أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

292

أنساب الأشراف

رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ، فقال صلى الله عليه وسلم : وحشي ، قال : نعم يا رسول الله ، قال : حدثني كيف قتلت حمزة ، فأخبره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : غيّب عني وجهك قاتلك الله . قال وحشي : فكنت إذا رأيته تواريت ، ثم خرج الناس إلى مسيلمة الكذاب وخرجت معهم فزرقته بالحربة وضربه رجل من الأنصار فربّك اعلم أيّنا قتله . وحدثني الوليد ومحمد بن سعد عن الواقدي [ 1 ] عن عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون عن الزهري عن عروة عن عبيد الله بن عدي بن الخيار قال : غزونا الشام في زمن عثمان فمررنا بحمص فقلنا : وحشي ، قالوا : لا تقدرون عليه هو الآن يشرب الخمر حتى يصبح ، فبتنا من اجله ونحن ثمانون رجلا فلما صلينا الصبح أتيناه فقلنا له : حدثنا عن قتلك حمزة ، فكره ذلك فألححنا عليه فقال : كنت عبدا لمطعم بن عدي فورثني جبير بن مطعم فلما خرج إلى أحد دعاني فقال : قد رأيت مقتل عمي طعيمة ابن عدي قتله حمزة بين يدي محمد فان قتلته فأنت حر ، ومررت بهند بنت عتبة فقالت : ايه أبا دسمة اشتف واشف . فلما وردنا أحد رأيت حمزة يقدم الناس ويهدّهم هدّا فكمنت له خلف شجرة ومعي مزراقي ، وعرض له سباع الخزاعي وكانت أمه ختّانة بمكة وهي مولاة لشريق بن عمرو الثقفي فقتله ، وأزرقه زرقة وقعت في ثنّته حتى خرجت من بين رجليه فقتلته وامرّ بهند فاعطتني حليها وثيابها . واما مسيلمة [ 2 ] فاني زرقته وضربه رجل من الأنصار فاللَّه اعلم أينا قتله ، الا اني سمعت امرأة تصيح : قتله العبد الحبشي . قال عبيد الله : فقلت أتعرفني ؟ فاكرّ [ 3 ] بصره ينظر [ 4 ] إليّ ثم قال : ابن عدي لعاتكة بنت أبي العيص ؟ قلت : نعم ، قال : اما والله ما لي بك عهد بعد ان [ 5 ] رأيتك في محفتك التي أرضعتك فيها فعرفت قدميك . وقال عبد الله بن

--> [ 1 ] ترد الرواية في مغازي الواقدي ج 1 ص 286 - 7 ، وفي شرح نهج البلاغة ج 15 ص 12 - 13 . [ 2 ] م : مسيلمة . [ 3 ] م : فأحدّ . [ 4 ] ط : تنظر . [ 5 ] شرح نهج البلاغة : بعد ان دفعتك إلى أمك في محفتك التي كانت ترضعك فيها ، وفي مغازي الواقدي : بعد ان رفعتك إلى أمك في محفتها التي ترضعك فيها .