أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

289

أنساب الأشراف

فقلنا : لحمزة ثوب وللأنصاري ثوب ، فقدرناهما فكان أحدهما أكبر من الآخر فاقترعنا [ 1 ] بينهما فكفنّا كل واحد في الثوب الذي طأر له [ 2 ] . قالوا : ودفن حمزة وعبد الله بن جحش بن دياب الأسدي ، وأمه أميمة بنت عبد المطلب وهو أخو زينب بنت جحش في قبر واحد . وكان حمزة أول من صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم من الشهداء يومئذ ، ثم جعل يؤتى بشهيد بعد شهيد فيوضع إلى جنب حمزة فيصلَّي عليه النبي صلى الله عليه وسلم وعلى الشهيد حتى صلى على حمزة سبعين مرة ، ونزل في قبره أبو بكر وعمر وعلي والزبير ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على شفير القبر وقال : لقد رأيت الملائكة غسلت حمزة . قالوا [ 3 ] : وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحد فسمع [ 4 ] بكاء النساء على قتلاهن فقال : لكن حمزة لا بواكي له ، فجمع سعد بن معاذ نساء بني عبد الأشهل بن الأوس إلى باب رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكين على حمزة حتى سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بكاءهن ( 676 ) فقال : قد آسيتنّ واحسنتنّ ، ودعا لهن وردهن ، فليس تبكي امرأة من الأنصار مذ ذاك ميتها حتى تبدأ بالبكاء على حمزة ثم تتبع ذلك بالبكاء على ميتها . حدثني عبد الله بن صالح قال : حدّثت عن عبد الجبار بن الورد عن أبي الزبير عن جابر أنه قال : لما أراد معاوية ان يجري عينه التي بأحد كتبوا اليه : انا لا نستطيع ان نجريها الا على قبور الشهداء ، فكتب : انبشوهم ، قال : فرأيتهم يحملون على أعناق الرجال كأنهم قوم نيام ، وأصابت المسحاة طرف رجل حمزة فانبعثت دما [ 5 ] . وحدثني عبد الواحد بن غياث ، حدثنا حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله ان معاوية بن أبي سفيان امر بكظامة [ 6 ] تصنع له فمرت بقتلى أحد فاستخرجوا من قبورهم رطابا تنثني أطرافهم بعد أربعين سنة . وحدثني عبد الواحد بن غياث ،

--> [ 1 ] ط : فزعنا . [ 2 ] انظر ابن سعد ج 3 ص 8 - 9 . [ 3 ] انظر ابن سعد ج 3 ص 10 وص 11 . [ 4 ] ط : فسمعت . [ 5 ] الرواية في ابن سعد ج 3 ص 5 . [ 6 ] الأصل : كطامة . الكظامة : القناة التي تكون في حوائط الأعناب . لسان العرب مادة « كظم » .