أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
281
أنساب الأشراف
قد نالهم نائله [ 1 ] فلجّوا فالقوم قوم حجّهم معوجّ ما هكذا كان يكون الحج فقيل له : أتهجوا الحاجّ ؟ فقال : اني وربّ الكعبة المبنيّة والله ما هجوت من ذي نيّة ولا امرئ ذي رعة [ 2 ] تقية لكنني أبقي [ 3 ] على البريّه من عصبة أغلوا على الرعية اسعار ذي مشي وذي مطيّة [ 4 ] وأمّا يحيى بن محمّد بن علي بن عبد الله فإن أمير المؤمنين أبا العباس ولاه الموصل فجرد في أهلها السيف وهدم حائطا كان عليها . وكان أهل الموصل ثلاثة أصناف : خوارج ولصوصا وتجارا ، فنادى منادي يحيى : الصّلاة جامعة ، فاجتمع الناس فأمر بقتلهم جميعا وفيهم تجار وكان العامل على الموصل قبله محمد ابن صول ثم صار خليفته . وقد كان ابن صول يقتل وجوه أهل الموصل ليلا ويلقيهم في دجلة ، فلما ولي يحيى أمره بمكاشفتهم وكانت ولايته في سنة ثلاث وثلاثين ومائة ، وكان أهل الموصل لشرارتهم يسمون خزر العرب . وولَّى المنصور يحيى فارس . وحدثني معافي بن طاووس الموصلي قال : هرب رجل من أهل الموصل من يحيى ابن محمّد فدخل غارا ومعه ابن له ، فبعث ابنه ذات يوم ليتعرف له الخبر فعرفه ثم انصرف فدلَّى رجليه ليدخل الغار وذهب عن الرجل أنه ابنه وظن أنه رجل جاء ليأخذه فضربه بالسيف فقطع رجله فنزف حتى مات فذهب عقل الرجل . قال المعافي ، قال أبي : فأنا رأيته بعد ذلك بحين يجلس فيفكَّر ثم يسقط فيبكي على ابنه . وحدثني أبو موسى الفروي عن أبي الفضل الأنصاري قال : كان يحيى بن محمّد عجولا قليل الرويّة فيما يصنع ، وكان أهل الموصل يسمونه الحتف . وأما العباس بن محمد بن علي . . . فهو صاحب العباسيّة ببغداد ، ولَّاه المنصور الجزيرة وأعمالا سواها ومات ببغداد ، وكان يكنى أبا الفضل . وكان الأعراب قد
--> [ 1 ] الأغاني : قد لعقوا لعيقة . [ 2 ] الأغاني : رغبة . [ 3 ] ن . م . : ارعي ، وفي اشعار أولاد الخلفاء : لكني أبقى على البقية . [ 4 ] الأصل : اسعاد ، والتصويب من اشعار أولاد الخلفاء ، وفيه : اسعار ذي مشرى وذي عطيّه .