أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
264
أنساب الأشراف
الربيع فقال له : اطلب لي الأمان من أمير المؤمنين وأدخلني إليه حتى أخبره من أمر عيسى بما يسر به ، فطلب له الربيع الأمان فأمنه المنصور فلما دخل عليه قال : يا أمير المؤمنين قد مات عيسى بن زيد وأراحك الله منه ، فخر المنصور ساجدا ووجّه من نظر إليه ميتا ، فوفى ليزيد بأمانه . وحدثني محمد بن موسى الخوارزمي أن المنصور حج فكان يأتي الطواف ليلا فيطوف مستخفيا متنكرا لا يعلم أحد من هو ، فإذا طلع الفجر عاد إلى دار الندوة فإذا حضرت الصلاة خرج فصلى بالناس ، فسمع رجلا يقول في بعض الليالي : اللَّهم إني أشكو إليك ظهور البغي والفساد في الأرض وما يحول بين الحق وأهله من الطمع ، فوقف على الرجل ثم خلا به ثم سأله عمّا قال فقال له : أتؤمّنّي ؟ قال : نعم لك الأمان ، قال : ما عنيت سواك ، فقال : كيف تنسبني إلى الطمع والصفراء والبيضاء في قبضتي والحلو والحامض بيدي ! قال : وهل دخل أحدا من الطمع من دخلك ! احتجبت عن الضعفاء فلم يصلوا إليك ، ثم أوعبت الأموال وجمعتها فلم تقسمها في أهلها ورآك القوم الذين استعنت [ 1 ] بهم خائنا [ 2 ] فخانوك وأنت متغافل [ 3 ] عن الأمور كأنك لا تعلم وعلمك حجة عليك ، ثم أنت تطمع في السلامة في دينك ودنياك ، ووعظه فاحتمل له ذلك وقال : جزيت عن النصيحة خيرا . وأقيمت الصلاة فصلى المنصور بالناس وطلب [ 4 ] الرجل فلم يوجد . حدثنا الذيّال مولى بني هاشم ، قال : سمع المنصور جلبة في داره فقال : ما هذا ؟ فإذا خادم له قد جلس وغلمة حوله وهو يضرب لهم بطنبور وهم يضحكون منه ، فأخبر بذلك فقال : وما الطنبور ؟ فوصفه له حمّاد التركي ، فقال له : وأنت فما يدريك ما الطنبور ؟ قال : رأيته بخراسان ، ( 662 ) فقال : نعم ، فدعا بنعله وقام يمشي رويدا حتى أشرف على الغلمان فرآهم فلما أبصروه تفرقوا ، فقال : خذوا الخادم
--> [ 1 ] م : استغنيت . [ 2 ] ط : علينا . [ 3 ] م : مغافل . [ 4 ] د ، م : فطلب .