أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

249

أنساب الأشراف

أو يفرّ مما هو مصيبه وإني رأيتك هبت قتال [ 1 ] عدوك وأنت في أضعاف رجاله وظننت أن فرارك يؤخر يومك ويزيد في عمرك أفما علمت أنّ للعباد آجالا لا يستقدمون عنها ولا يستأخرون ! فيا سبحان الله ما أعجزك وأضعف رأيك ورويتك ، أطمعت في البقاء بعد نفاذ عمرك أم تخوفت القتل قبل فناء مدتك حتى آثرت العار واخترت الفرار ورضيت بالشين في ضعف اليقين ؟ ويقال إنه وجّه الرّيان مولاه فانهزم ، فكتب اليه بهذا الكتاب . وكتب المنصور إلى صالح بن صبيح يأمره بالمسير إلى ملبد فسار إليه وكان على مقدمته ابراز خذاه في ألفين واتبعه صالح في أربعة آلاف ، فواقع ملبد ابراز خذاه فقتله بين نصيبين ورأس العين وانهزم أصحابه وهجم ملبد على عسكر صالح فحوى ما فيه . وولى المنصور إسماعيل بن علي عمه الموصل ، فوجه إسماعيل إلى ملبد قائدا في رابطة الموصل فقتله وهزم أصحابه . ثم ولى المنصور يزيد بن حاتم أذربيجان فعرض له ملبد في طريقه فقاتله فقتل من أصحاب يزيد ثمان مائة ونجا يزيد في قميصه راجلا حتى أتاه بعض من معه بدابة فركبها ، وبعث إليه المنصور بمال فسار يزيد حتى أتى أردبيل . وأتى ملبد أذربيجان فبعث إليه المنصور روح بن حاتم في ثلاثة آلاف والشمر بن عبيد الخزاعي في ألفين وسمال بن الشحاج الأزدي في خمس مائة ، ووجّه مهلهل بن صفوان وعبد العزيز بن عبد الرحمن الأزدي في عشرة آلاف ، فلقيهم ملبد فقتل منهم ألفا . ومات ناس كثير عطشا وانهزموا وأصاب ملبد متاعا كثيرا ، فكانوا يبيعون [ 2 ] الخرجة مقفلة لا يدرون ما فيها . فلما رأى المنصور ذلك جدّ في أمر ملبد فعقد لخازم بن خزيمة ووجّهه في ستة آلاف منتخبين ، فسار خازم حتى نزل الموصل ، وبلغ ملبدا خبره فتوجه نحوه وعبر دجلة بريد الموصل ، وعلى طلائع خازم ومقدمته نضلة بن نعيم النهشلي ، فلقيهم ملبد فهزمه أصحاب خازم واتبعوهم ، ثم عطف عليهم ملبد فكشفهم فألقوا الحسك ، وأمر خازم أصحابه بالنزول فنزلوا فلما رآهم الخوارج نزلوا أيضا ، فلما اشتغلوا عن القتال أمر خازم أصحابه بالركوب فلم يشعر الخوارج الا بالرماح في أكتافهم فقتلوا جميعا

--> [ 1 ] ط : فقال . [ 2 ] ط : يتبعون .