أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

244

أنساب الأشراف

ويعده ، ففطن أبو أيوب بأمر أبان فوبخه وقال : ويلك يرفع عليك مخلد فتقصد [ 1 ] لقتلي وأنت تعلم أني داويت الجرح الذي جرحكه مخلد بمالي حتى أصلحت شأنك ، اذهب عني ، قال : نعم والله يا أبا أيوب ثم لا أعود ابدا ، وخرج حتى أتى الربيع وكاشف أبا أيوب . ومرض أبو أيوب فاستمكنوا منه ، فأرسل المنصور ابنه صالحا المعروف بالمسكين إلى أبي أيوب يعوده [ 2 ] التماسا لان يصله ، فأرسل أبو أيوب إلى خالد أخيه : ابعث إليّ بمائة ألف درهم لصالح ، فلم يفعل ، فانصرف صالح وقد أبطأ على المنصور فسأل عن سبب ابطائه فأخبر به ، فبعث إلى خالد فأتي به فأمر بخنقه فخنق حتى بال ثم أمر به فحبس وطلب كل من عنده مال لأبي أيوب [ 3 ] وأهل [ 4 ] بيته ومن كان منه بسبب ، فتتبع التجار وغيرهم وحبس أبو [ 5 ] أيوب في دار ثم حمل إلى السجن وهو مريض فمات فيه . ويقال ان أخا السجّان كان مع خالد أخي أبي أيوب بالأهواز فضربه ضربا مرض منه ومات ، فوضع السجّان على وجه أبي أيوب مرفقة غمّه بها حتى مات . فلما مات أبو أيوب أخرج أخوه خالد من محبسه وهو مقيد على حمار حتى [ 6 ] صلى عليه ودفن ، ثم ردّ إلى الحبس واستودي [ 7 ] آل أبي أيوب وعذّبوا . وخرج المنصور إلى الشام وقد استخلف المهدي بمدينة السلام فأمره باستيداء [ 8 ] آل أبي أيوب من كان له ولهم عنده مال وديعة ، فسألوه ان يكفلهم ويخرجوا فيضطربوا في المال فأجابهم المهدي إلى ذلك . وتوجه منارة مولى أمير المؤمنين إلى المنصور فقال له أبو عبيد الله كاتب المهدي : احطب عليهم وقل لأمير المؤمنين إن مخلدا وغيره منهم يقولون إنك لا تعود إلى العراق ولا ترى فيه أبدا ، فلما وصل منارة إلى المنصور سأله عنهم فأخبره بما فارق أبا عبيد الله على أن يقول للمنصور ، فقال له : أما الرجوع فإني أرجو ان يكون سريعا ان

--> [ 1 ] د : فبقصد . [ 2 ] م : يعوذه . [ 3 ] زاد في ط ، د : عنده مال . [ 4 ] د : فأهل . [ 5 ] م : أبا . [ 6 ] م : حتى انتهى . [ 7 ] م : استوذي . [ 8 ] ط ، م : باستيذاء .