أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
227
أنساب الأشراف
إلى أهلها من هيّجهم ليخرج أبو داود فيفتك به ، وسمع أبو داود الضجة فصعد لينظر فمشى على جناح في داره وكان ضعيف البصر فسقط على وتد ، فقالت له امرأته : من ذا ؟ قال : أنا أبو داود قد نزل بي ما يريد أبو جعفر ، واحتمل فمات ودفن وذلك في سنة تسع وثلاثين ومائة وو كتب أبو عصام بموته إلى المنصور واجتمع الناس إلى أبي عصام فبايعوه للمنصور ، ثم لم يلبث الا قليلا حتى قدم عبد الجبار ابن عبد الرحمن الأزدي خراسان واليا عليها على أربع من دواب البريد . أمر عبد الجبّار بن عبد الرحمن الأزدي . . . حدثني أبو مسعود الكوفي ، وغيره ، قالوا : دعا المنصور عبد الجبار فقال له : قد وليتك خراسان فأطع الله في معصيتي ولا تطعني في معصية الله ولن للمحسن وكن خشنا على المسئ . وكان عبد الجبار على شرط أبي العباس ، ثم على شرط المنصور إلى أن ولاه خراسان ، ثم ولى الشرطة بعده عمر بن عبد الرحمن أخاه ، ثم عزله وولى موسى بن كعب التميمي حتى مات ، ثم ولى بعده المسيب ابن زهير الضبي . فكان المسيب يسعى في فساد حال [ 1 ] عبد الجبار عند المنصور ويوحشه منه ويغريه به ، وكتب إلى عبد الجبار أن المنصور قال ذات يوم : من وليّ خراسان فأصلح ثغورها وأحسن السيرة في أهلها ورزق جنودها وكان في بيت ماله بعد ذلك [ 2 ] عشرة آلاف الف فهو الكامل ، فكتب إلى المنصور يعلمه أن عنده بعد سدّ الثغور وإعطاء ( 641 ) المقاتلة عشرة آلاف ألف ، فكتب إليه المنصور في حملها ولم تكن [ 3 ] عنده وإنما كذبه ، وألح المنصور فيها ، فكتب يسأل الإذن له في إشخاص عياله إليه فلم يأذن له في ذلك ، وكان يبلغه فساد قلبه عليه بما يكيده به المسيب عنده ويقول له فيه ، فخلع وقال : إن أبا جعفر دعاني إلى عبادته وأسرف في القول ، فأشخص المنصور إليه المهدي ومعه خازم ابن خزيمة فقاتله خازم فظفر به .
--> [ 1 ] ط : فسادا وخال . [ 2 ] م : وكان بعد ذلك في بيت ماله . [ 3 ] ط : يكن .