أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
220
أنساب الأشراف
الرجل نفسه لما يشتهيه ، وكانت أيديهم تغسل بالأشنان [ 1 ] قبل الأكل ويقول : ان الأيدي تقع في [ 2 ] الحار والبارد ولا [ 3 ] يؤمن ان يتحلل في ذلك شيء من وسخها مما لا ينقيه الغسل بالماء وحده . وحدثني المدائني عن ابن جابان ، قال : كان ابن المقفّع ظريفا مزّاحا ذا دعابة ، فكان بعض من يحسده يقول : ان أدبه أكثر من عقله . وقال ابن المقفّع يوما لغلامه ، وسمعه يقول : ما أكثر الدخان ، فقال : ويلك لا تقل الدخّان انما هو الدخان [ 4 ] . ثم سمع يوما كلاما فقال : ما هذا ( 637 ) الذي اسمع ؟ فقال الغلام : هذا كلام قوم جلوس على الدكان [ 5 ] ، فضحك وقال : انا كنت أعجب منك يا بني . وسمع يوما بعض ولد إسماعيل بن علي يقول : أعطوني برذوني الأسود ، فقال له : لا تقل هذا وقل برذوني الأدهم ، فلما أتي ببرذونه قال : هاتوا طيلساني الأدهم ، فقال له : إنّ عناء تقويم ما لا يستقيم . وحدثني المدائني ، قال : كان ابن شبرمة يقول : في الناس رائدان كاذب وصادق ، فأما الكاذب منهما فسلم بن قتيبة ، رآني ملزوما بدين عليّ فسألني عن خبري فأعلمته إياه فمضى ولم يكن عنده ما يرجوه الصديق من صديقه ، وأما الصادق فابن المقفع مرّ بي وأنا على حالي تلك فصفحني وأسرع السير ، فلم البث أن جاءني رسوله بحقّ فيه حلَّي وجوهر فقال لي : يقريك أبو محمد السالام ويقول : اني مررت بك ولم أكن على ثقة من أن يتهيأ لي ما بعثت به إليك فيسّره الله وهيأه فاقض من ثمنه دينك واستعن بباقيه على دهرك . ومرّ ابن المقفع برجل يقاد فقال لخصمائه : ان عزمكم ان تقتلوا هذا الرجل متعمدين لقتله ولعله ألا يكون أراد قتل صاحبكم فخذوا مني ديته وهبوه للَّه ، فلم يزل يطلب إليهم ويزيدهم حتى أخذوا منه ثلاث ديات وأطلقوا . وحدثت عن عثمان البتيّ [ 6 ] انه ذكر ابن المقفع فقال : اخاؤه عقده .
--> [ 1 ] د : الأسنان . [ 2 ] « في » سقطت من ط . [ 3 ] م : فلا . [ 4 ] يضيف م : « يعني بتخفيف الخاء » . [ 5 ] هامش ط ونص م : « يعني بتخفيف الكاف » . [ 6 ] ط : التني .